تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٤٥ - الفصل الثانى
الفصل الثانى
فى دلالة صيغة الامر على الوجوب وعدمها فاعلم ان الاقول فى المسئلة عديدة لكن المعروف منها قولان : احدهما كونها حقيقة فى خصوص الوجوب او ظاهرة فيه ولو بالانصراف لكونه اكمل الافراد ثانيهما انها للقدر المشترك بينه و بين الاستحباب و كلا القولين غير موافقين للصواب سواء قلنا بمقالة المتقدمين من الاصحاب من تركب الوجوب من طلب الفعل و المنع عن تركه و الاستحباب من طلبه مع الاذن فى تركه او بما اختاره المتاخرين من منع التركب بل مفاد الطلب فى كليهما بسيط غاية الامرانه مختلف فيها بالقوة و الضعف لما اشرنا اليه فى المبحث المتقدم من ان مفاد الصيغة ليس الا النسبة الايقاعية الانشائية بين الامر و المأمور و ما تعلق الامر به و هذه النسبة فى تمام موارد الاستعمالات على نهج واحد ليس فيها اختلاف اصلا الافى المبادى و الدواعى الباعثة للامر فان كان الداعى الباعث له مصلحة لزومية فينتزع منه الوجوب و يوصف به الامر و الالو كانت المصلحة غير لزومية فيكون للندب فالوجوب و الاستحباب الراجعان الى شدة الداعى و ضعفه خارجان من مدلوله , و توصيفه بهما بلحاظ الداعى لا نفسه فحينئذ لاوجه للنزاع فى دلالة الامر عليهما وضعا او انصرافا
نعم فيما صدر امر من المولى و لم يقم قرينة على كون المصلحة الباعثة له غير لزومية فلا محاله يناسق منه وجوب اطاعة المولى قضاء لحق المولوية و وظيفة العبودية فالوجوب انما هو بحكم العقل المنساق من السياق اعنى صدور الطلب من المولى و لزوم اطاعته عقلا فهو من المداليل