تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٢٦٥ -           الفصل الثالث فى ذكر الادلة على حجية الاستصحاب
بينما كان منشاء الشك فى بقاء المستصحب بعد احراز المتقتضى له هو وجود الرافع فيعتبر و بينما كان الشك لاجل المقتضى فلا و ذكر فى وجهه ان النهى عن نقض اليقين بالشك فى الاخبار المتقدمة لايعم الشك فى المقتضى لان مادة النقض يقتضى كون المنقوض امرا ثابتا مستمرا فى نفسه لولم يرفعه رافع و حيث ان النقض الاختيارى القابل لورود النهى عليه لايتعلق بنفس اليقين لكونه من الامور التكوينية و انتقاضه قهرا بحصول الشك فلابد من حمله فى الاخبار المزبورة التى اسند النقض اليه على متعلقه و ما كان على يقين منه ليصح الاسناد بالانتهاء عنه فى مقام العمل و الجرى العملى على طبقه و الا كان نقضا له و حيث ان ارادة المعنى الحقيقى من المنقوض كان متعذرا جدا لعدم كونه معنى ثابتا مستمرا حقيقة فلا محالة يراد منه المعنى المجازى الاقرب اليه الذى هو ما كان فيه اقتضاء البقاء لكونه اشبه بالامر الثابت المستمر بخلاف مالم يكن كك فان ارادته من متعلق النقض ابعد لمعناه الحقيقى منه كما لا يخفى لكن فيه اولا منع لزوم كون متعلق النقض امرا ثابتا مستمرا بل المعتبر فيه كونه امرا مبرما فى نفسه و ثابتا فى الجملة سواء احرز استمراره اولا فلا يقتضى مادة النقض كون المنقوض من الامور الباقية المستمرة فى نفسه لولا الرفع و لذا يصح اسناده الى ما علم ثبوته و ان لم يعلم اقتضائه للبقاء كما فى الموارد الكثيرة التى لاتحصى كالعقد و العهد الذى لم يعلم حاله و متعلق اليقين الذى يشك فى مقدار استعداده فان المتيقن الذى كان مشكوكا بقائه للشك فى مقدار اقتضائه يصح اسناد النقض اليه كما يصح اسناده الى ما احرز اقتضاء استمراره فمادة النقض لايقتضى كون متعلقه معلوم الاقتضاء من حيث البقاء ثم لو سلمنا ذلك فتعذر ارادة المعنى الحقيقى لا يقتضى حمله على