تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٢١ -           الامر الثانى فى جملة من المباحث اللغوية
و الدعا لابد فيه من الانشاء و قصد ثبوت المعنى لكون الاخبار الواردة فى هذا المضمار محمولا على الامر بقصد المعنى بصرف التلفظ بما يماثل الكلام المنزل من حيث انه كذلك فى قبال انشاء المعنى باللفظ من تلقاء نفسه
فلاوجه للالتزام بان المامور به هو التفات النفس الى المعين عند ذكر اللفظ لااستعمال اللفظ فى المعنى فتدبر
ثم ان القوم بعد الاتفاق على ثبوت استعمال لفظ الصلوة و غيره من الفاظ العبادات فى المعانى الشرعية و الماهيات المجعولة المغايرة للمعانى اللغوية قطعا و الاعراض عما نسب الى الباقلانى من عدم استعمالها فى المعانى المستحدثة شرعا بل فى المعانى الاصلية غاية الامران الشارع اعتبر فيها بعض الخصوصيات الخاصة و المزايا المخصوصة اختلفوا فى ان هذا الاستعمال على نحو الحقيقة بكونها موضوعة لهذه المعانى شرعا و ان لم يوجب ذلك هجر المعنى الاصلى و انسلاخها عنه ايضا او المجاز لعلاقة التجوز بين تلك الماهيات الجعلية الشرعية و المعانى اللغوية
و الانصاف ان دعوى ثبوتها فى بعض الالفاظ الكثيرة الدوران فى لسان الشارع كالصلوة و نحوها ليست بمجازفة للعلم بانه فى استعمالاته هذه الالفاظ ليس الافى مقام افادة ذلك المعانى المخترعة لا المعانى اللغوية و لا التوصل الى مزايا المجاز ليلا حظ العلاقة بين المعنيين و لا نريد من اثبات الوضع الا هذا المقدار و هو البناء على افادة المراد باللفظ المجرد هذا فان قلت الوضع يقتضى لحاظ الموضوع و الموضوع له مستقلا و الاستعمال يستدعى مغفولية الالفاظ فتكون ملحوظة تبعا فلا يتخصص اللفظ للمعنى بمجرد الاستعمال لان لازمه الجمع بين اللحاظين المتبائنين