الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٤ - فروع في بيع المصراة
لو تراضيا على دفع المسلم فيه من غيرها جاز وانما أجبر على دفعه
من ثمرة العام لتمكنه من دفع ما هو نصف حقه وذلك يجب الدفع من ثمرة نفسه
إذا قدر ولم يجد غيرها وليست متعينة فان تعذر البعض فللمشتري الخيار بين
الفسخ في الكل والرجوع بالثمن وبين أن يصبر إلى حين الامكان ويطالب بحقه ،
فان أحب الفسخ في المتعذر وحده فله ذلك لان الفساد طرأ بعد صحة العقد فلم
يوجب الفساد في الكل ويصبر على ما نذكره من الخلاف في الاقالة في بعض السلم
، وان قلنا إن الفسخ يثبت بنفس التعذر انفسخ في المعقود دون الموجود لما
ذكرنا من أن الفساد الطارئ على بعض المعقود عليه لا يوجب فساد الجميع ويثبت
للمشتري خيار الفسخ في الموجود كما ذكرنا في الوجه الاول
( فصل ) وإذا
أسلم ذمي إلى ذمي في خمر ثم أسلم أحدهما فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ
عنه من أهل العلم أن المسلم يأخذ دراهمه لانه ان كان المسلم المسلم فليس له
استيفاء الخمر فقد تعذر استيفاء المعقود عليه وان كان الآخر فقد تعذر عليه
الايفاء فصار الامر إلى رأس ماله
فصل
( الشرط السادس ) أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد فان تفرقا قبل ذلك بطل ، وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يجوز أن يتأخر قبضه يومين وثلاثة واكثر ما لم يكن ذلك شرطا لانه معاوضة لا تخرج بتأخير قبضه من أن تكون سلما فاشبه تأخيره إلى آخر المجلس ولنا أنه عقد معاوضة لا يجوز فيه شرط تأخير العوض المطلق فلا يجوز التفرق فيه قبل القبض كالصرف ، ولا يصح قياسه على المجلس بدليل الصرف ، وان قبض بعضه ثم تفرقا فكلام الخرقي