الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣١ - فروع في بيع المصراة
ولنا قول ابن عباس : لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس ، ولا تتبايعوا الا إلى شهر معلوم ، ولان ذلك يختلف ويقرب ويبعد فلا يجوز أن يكون أجلا كقدوم زيد ، فان قيل فقد روي عن عائشة أنها قالت : ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي " أن ابعث الي بثوبين إلى الميسرة " قلنا قال ابن المنذر رواه حرمي بن عمارة ، وقال أحمد فيه غفلة وهو صدوق ، قال ابن المنذر فأخاف ان يكون من غفلاته إذ لم يتابع عليه ، ثم إنه لا خلاف في أنه لو جعل الاجل إلى الميسرة لم يصح ، وان جعل الخيار إليه فهو في معنى الاجل
مسألة
( وإذا جاءه بالسلم قبل محله ولا ضرر في قبضه لزمه قبضه والا فلا
)عبر بالسلم عن المسلم فيه كما يعبر بالسرقة عن المسروق ، وبالرهن عن
المرهون ، وإذا حضر المسلم فيه على الصفة المشروطة لم يخل من أحوال ثلاثة (
أحدها ) أن يحضره في محله فيلزمه قبوله كالبيع المعين سواء تضرر بقبضه
أولا لان على المسلم إليه ضررا في بقائه في يده ، فان امتنع قيل له إما أن
تقبض حقك أو تبرئ منه لان قبض الحاكم قام مقام قبض الممتنع بولايته الا أنه
ليس له الابراء ( الحال الثاني ) أن يحضره بعد محل الوجوب فهو كما لو أحضر
المبيع بعد تفرقهما ( الحال الثالث ) أن يحضره قبل محله فينظر ، فان كان
في قبضه قبل المحل ضرر إما لكونه مما يتغير كالفاكهة والاطعمة كلها أو كان
قديمه دون حديثه كالحبوب ونحو هذا لم يلزم المسلم قبوله لان له غرضا في
تأخيره بأن يحتاج إلى أكله أو طعامه في ذلك الوقت ، وكذلك الحيوان لانه لا
يأمن تلفه ويحتاج إلى المؤنة وهكذا ان كان يحتاج في حفظه إلى مؤنة كالقطن
ونحوه ، أو كان الوقت مخوفا يخشى على ما يقبضه فلا يلزمه الاخذ في هذه
الاحوال لان عليه ضررا في قبضه ولم يأت محل استحقاقه له فهو كنقص صفة فيه ،
وان كان مما لاضرر في قبضه ولا يتغير كالحديد والرصاص والنحاس فانه يستوي
قديمه وحديثه ونحو ذلك الزيت والعسل ولم يكن في قبضه ضرر الخوف ولا تحمل
مؤنة فعليه قبضه لحصول غرضه مع زيادة تعجل المنفعة فجرى مجرى زيادة الصفة
وزيادة الجودة في المسلم فيه
( فصل ) وليس له الا أقل ما تقع عليه الصفة
لانه قد سلم إليه ما تناوله العقد فبرئت ذمته منه فعليه أن يسلم الحبوب
نقية ، فان كان فيها تراب يأخذ موضعا من المكيال لم يجز ، وان كان يسيرا لا
يؤثر في الكيل ولا يعيب لزمه أخذه ، ولا يلزمه أخذ التمر الا جافا ، ولا
يلزم أن يتناهى جفافه لانه يقع عليه