الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٩ - فروع في بيع المعيب ورده وارش النقص
( فصل ) فان رد المشتري السلعة بعيب فأنكر البائع انها سلعته
فالقول قول البائع مع يمينه وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي ونحوه قال
الاوزاعي فانه قال فيمن صرف دراهم فقال للصيرفي هذا درهمي يحلف الصيرفي
بالله لقد وفيتك ويبرأ لان البائع منكر كون هذه سلعته ومنكر استحقاق الفسخ
والقول قول المنكر ، فأما ان جاء ليرد السلعة بخيار فأنكر البائع انها
سلعته فحكى ابن المنذر عن أحمد أن القول قول المشتري وهو قول الثوري واسحاق
وأصحاب الرأي لانهما اتفقا على استحقاق فسخ العقد والرد بالعيب بخلافه
مسألة
( ومن باع عبدا يلزمه عقوبة من قصاص أو غيره ويعلم المشتري ذلك فلا شئ له ) لانه رضي به معيبا أشبه سائر المعيبات وهذا قول الشافعي ، وان علم بعد البيع فله الرد أو الارش على أصلنا كغيره من العيوب
مسألة
( فان لم يعلم حتى قتل فله الارش لتعذر الرد ) وهو قسط ما بين قيمته جانيا وغير جان ، ولا يبطل البيع من أصله وبه قال بعض أصحاب الشافعي ، وقال أبو حنيفة والشافعي يرجع بجميع الثمن لان تلفه كان بمعنى استحق عند البائع فجرى مجرى اتلافه إياه ، ولنا أنه تلف عند المشتري بالعيب الذي كان فيه فلم يوجب الرجوع بجميع الثمن كما لو كان مريضا فمات بدائه أو مرتدا فقتل بردته وبهذا ينتقض ما ذكروه ولا يصح قياسهم على اتلافه لانه لم يتلفه فلم يشتركا في المقتضي ، وإن كانت الجناية موجبة للقطع فقطعت يده عند المشتري فقد تعيب عنده لان استحقاق القطع دون حقيقته فهل يمنع ذلك رده بعيبه ؟ على روايتين
مسألة
( وان كانت الجناية موجبة للمال والسيد معسر قدم حق المجني عليه ، وللمشتري الخيارإذا لم يكن عالما ، فان كان السيد موسرا تعلق الارش بذمته والبيع لازم ) إذا كانت الجناية موجبة للمال أو للقود فعفي عنه إلى مال فعلى السيد فداؤه ويزول الحق عن رقبة العبد ببيعه لان للسيد الخيرة بين تسليمه وفدائه .
فإذا باعه تعين عليه فداؤه لاخراج العبد عن ملكه ولاخيار للمشتري لعدم الضرر عليه إذ الرجوع على غيره هذا إذا كان السيد موسرا وقال بعض أصحاب الشافعي لا يلزم السيد فداؤه لان أكثر ما فيه أنه التزم فداءه ولا يلزمه كما لو قال الراهن أنا أقضي الدين من الرهن ولنا أنه أزال ملكه عن الجاني فلزمه فداؤه كما لو أتلفه وبهذا قال أبو حنيفة ، وان كان البائع معسرا لم يسقط حق المجني عليه من رقبة الجاني لان المالك انما يملك نقل حقه عن رقبته بفدائه أو ما يقوم مقامه ولا يحصل ذلك من ذمة المعسر فيبقى الحق في رقبته بحاله مقدما على حق المشتري وللمشتري خيار الفسخ ان لم يكن عالما فان فسخ رجع بالثمن وان لم يفسخ وكانت الجناية مستوعبة لرقبة العبد فاخذ