الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٨ - فروع في بيع المعيب ورده وارش النقص
مسألة
( وان اختلفا في العيب هل كان عند البائع أو حدث عند المشتري ففي ايهما يقبل قوله ؟ روايتان إلا ان لا يحتمل إلا قول أحدهما فالقول قوله بغير يمين ) إذا اختلف المتبايعان في العيب هل كان في المبيع قبل العقد أو حدث عند المشتري ، فان كان لا يحتمل الاقول أحدهما كالاصبع الزائدة والشجة المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها والجرح الطارئ الذي لا يمكن كونه قديما فالقول قول من يدعي ذلك بغير يمين لانا نعلم صدقه فلا حاجة إلى استحلافه وان احتمل قول كل واحد منهما كالخرق في الثوب والرفو ونحوهما ففيه روايتان ( إحداهما ) القول قول المشتري فيحلف بالله انه اشتراه وبه هذا العيب أو انه ما حدث عنده ويكون له الخيار اختارها الخرقي لان الاصل عدم القبض في الجزء الفائت واستحقاق ما يقابله من الثمن ولزوم العقد في حقه فكان القول قول من ينفي ذلك كما لو اختلفا في قبض المبيع ( والثانية ) القول قول البائع مع يمينه فيحلف على حسب جوابه إن اجاب انه باعه بريئا من العيب حلف على ذلك ، وان أجاب انه لا يستحق ما يدعيه من الرد حلف على ذلك .
ويمينه على البت لان الايمان كلها على البت الا ما كان على النفي في
فعل الغير وعنه انها على نفي العلم فيحلف انه ما يعلم به عيبا حال البيع
ذكرها ابن ابي موسى والرواية الثانية مذهب ابي حنيفة والشافعي لان الاصل
سلامة المبيع وصحة العقد ولان المشتري يدعي عليه استحقاق فسخ البيع والبائع
ينكره والقول قول المنكر
( فصل ) وإذا باع الوكيل ثم ظهر المشتري على عيب
كان بالمبيع فله رده على الموكل لان المبيع يرد بالعيب على من كان له ، فان
كان العيب مما يمكن حدوثه فأقربه الوكيل وانكره الموكل فقال أبو الخطاب
يقبل اقراره على موكله بالعيب لانه أمر يستحق به الرد فقبل اقراره به على
موكله كخيار الشرط ، وقال أصحاب ابي حنيفة والشافعي لا يقبل اقرار الوكيل
بذلك ، قال شيخنا وهو اصح لانه اقرار على الغير فلم يقبل كالاجنبي ، وفارق
خيار الشرط من حيث ان الموكل يعلم صفة سلعته ولا يعلم صفة العقد لغيبته عنه
، فعلى هذا إذا رده المشتري على الوكيل لم يملك الوكيل رده على الموكل لان
رده كاقراره وهو غير مقبول على غيره ذكره القاضي ، فان انكره الوكيل
فتوجهت اليمين عليهفنكل عنها فرد عليه بنكوله فهل له رده على الموكل على
وجهين ( احدهما ) ليس له رده لان ذلك يجري مجرى اقراره ( والثاني ) له رده
لانه رجع إليه بغير رضاه اشبه مالو قامت به بينة
( فصل ) ولو اشترى جارية
على انها بكرا فقال المشتري هي ثيب أو النساء الثقات ويقبل قول واحدة ، فان
وطئها المشتري وقال ما وجدتها بكرا خرج فيه وجهان بناء على الاختلاف في
العيب الحاد