الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٦ - شرط الخيار ابدا أو بدون مدة أو بذكر مدة مجهولة
أقل من أربعة أيام لان الخيار لحاجته فيقدر بها ، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز اكثر من ثلاث لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ما أجد لكم أوسع مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبان جعل له الخيار ثلاثة أيام ان رضي أخذ وان سخط ترك .
ولان الخيار ينافي مقتضى البيع لانه يمنع الملك واللزوم واطلاق التصرف ، وانما جاز للحاجة فجاز القليل منه وآخر حد القلة ثلاث قال الله تعالى ( فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام - بعد قوله - فيأخذكم عذاب قريب ) ولنا أنه حق يعتمد الشرط فرجع في تقديره إلى مشترطه كالاجل ولم يثبت ما روي عن عمر رضي الله عنه وقد روي عن أنس خلافه ، وتقدير مالك بالحاجة لا يصح فانها لا يمكن ضبط الحكم بها لخفائها واختلافها وانما يرتبط بمظنتها وهو الاقدام فانه صالح أن يكون ضابطا وربط الحكم به في الثلاث وفي السلم والاجل ، وقول الآخرين : إنه ينافي مقتضى البيع لا يصح لان مقتضى البيع نقل الملك والخيار لا ينافيه وان سلمنا ذلك لكن متى خولف الاصل لمعنى في محل وجب تعدية الحكم لتعدي ذلك المعنى
مسألة
( ولايجوز مجهولا في ظاهر المذهب ، وعنه يجوز وهما على خيارهما ما لم يقطعاه أو تنتهي مدته ) إذا شرط الخيار أبدا أو متى شاء ، أو قال أحدهما ولي الخيار ولم يذكر مدته أو
شرطاه إلى مدة مجهولة
كقدوم زيد أو نزول المطر أو مشاورة انسان ونحو ذلك لم يصح في الصحيح من المذهب هذا اختيار القاضي وابن عقيل ومذهب الشافعي وعن أحمد أنه يصح وهما على خيارهما أبدا أو يقطعاه أو تنتهي مدته أن كان مشروطا إلى مدة وهو قول ابن شبرمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم وقال مالك يصح ويضرب لهما مدة يختبر المبيع في مثلها في العادة لان ذلك مقرر في العادة فإذا أطلقا حمل عليه ، وقال أبو حنيفة إن اسقطا الشرط قبل مضي الثلاث أو حذفا الزائد عليها وبينا مدته صح لانهما حذفا المفسد قبل اتصاله بالعقد فوجب أن يصح كما لو لم يشترطاه ولنا انها مدة ملحقة بالعقد فلا تجوز مع الجهالة كالاجل ، ولان اشتراط الخيار أبدا يقتضي المنع من التصرف على الابد وذلك ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو قال بعتك بشرط أن لا تتصرف ، وقول مالك انه يرد إلى العادة لا يصح فانه لاعادة في الخيار يرجع إليها واشتراطه مع الجهالة نادر ، وقول أبي حنيفة لا يصح فان المفسد هو الشرط وهو مقترن بالعقد ، ولان العقد لا يخلو من أن يكون صحيحا أو فاسدا فان كان صحيحا مع الشرط لم يفسد بوجود ما شرطناه وان كان فاسدا لم ينقلب صحيحا كبيع درهم بدرهمين إذا حذف أحدهما ، وإذا قلنا يفسد الشرط هل يفسد به البيع ؟ على روايتين ( إحداهما ) يفسد وهو مذهب الشافعي لانه عقد قارنه شرط فاسد كنكاح الشغار ، ولان البائع إنما رضي ببذله بهذا الثمن مع الخيار في استرجاعه والمشتري انما رضي ببذل هذا الثمن فيه مع الخيار في فسخه فلو صححناه لازلنا ملك كل واحد منهما عنه بغير رضاه وألزمناه ما لم يرض به ولان الشرط يأخذ قسطا من الثمن فإذا حذفناه وجب رد ما سقط من الثمن من أجله وذلك مجهول فيكون الثمن مجهولا فيفسد ب