الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٥ - عدم فساد البيع بفساد الشرط
واكثر الروايات عن عبد الله بن عمرو .
والتقييد انما هو في حديث ابن عمر ، ومتى انفرد بعض الرواة بزيادة قدم قول الاكثرين وذوي الضبط ( والرواية الثانية ) ان الخيار يبطل بالتخاير اختارها ابن أبي موسى وهذا مذهب الشافعي وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر " فان خير احدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع " يعني لزم ، وفي لفظ المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا الا ان يكون البيع كان عن خيار ، فان كان البيع عن خيار فقد وجب البيع " متفق عليه .
والاخذ بالزيادة اولى وهي صريحة في الحكم ، والتخاير في ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد فالتخاير في ابتدائه ان يقول بعتك ولا خيار بيننا ويقبل الآخر على ذلك فلا يكون لهما خيارا ، والتخاير بعده ان يقول كل واحد منهما بعد العقد اخترت امضاء العقد والزامه أو اخترت العقد أو اسقطت خياري فيلزم العقد من الطرفين ، وان اختار احدهما دون الآخر لزم في حقه وحده كما لو كان خيار الشرط فاسقطه احدهما ، وقال اصحاب الشافعي في التخاير في ابتداء العقد قولان اظهرهما لا يقطع الخيار لانه اسقاط للحق قبل سببه فلم يجز كخيار الشفعة ، فعلى هذا هل يبطل به العقد ؟ على وجهين بناء على الشروط الفاسدة .
ولنا ما ذكرنا من حديثي ابن عمر وذلك صريح في الحكم فلانعول على ما
خالفه ولان ما أثر في الخيار في المجلس أثر فيه مقارنا للعقد كاشتراط
الخيار ولانه أحد الخيارين في البيع فجاز اخلاؤه عنه كخيار الشرط ، وقولهم
انه اسقاط للخيار قبل سببه ممنوع فان سبب الخيار البيع المطلق ، فأما البيع
مع التخاير فليس سببا له ثم لو ثبت انه سبب للخيار لكن المانع مقارن له
فلم يثبت حكمه ، والشفعة لنا فيها منع وان سلم فالفرق بينهما ان الشفيع
أجنبي من العقد فلم يصح اشتراط اسقاطخياره في العقد بخلاف مسئلتنا
( فصل )
فان قال أحدهما لصاحبه أختر ولم يقل الآخر شيئا فالساكت على خياره لانه لم
يوجد منه ما يبطله وأما القائل فيحتمل أن يبطل خياره لما روى ابن عمر أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول
أحدهما لصاحبه اختر " رواه البخاري ولانه جعل لصاحبه ما ملكه من الخيار
فسقط خياره وهذا ظاهر مذهب الشافعي ويحتمل أن لا يبطل خياره لانه خيره فلم
يختر فلم يؤثر كما لو جعل لزوجته الخيار فلم تختر شيئا ويحمل الحديث على
أنه خيره فاختار ، والاول أولى لظاهر الحديث ولانه جعل الخيار لغيره ويفارق
الزوجة لانه ملكها مالا تملك فإذا لم تقبل سقط وههنا كل واحد منهما يملك
الخيار فلم يكن قوله تمليكا انما كان اسقاطا فسقط
( فصل ) قال رضي الله عنه
( الثاني خيار الشرط وهو أن يشترط في العقد خيار مدة معلومة فيثبت فيها
وان طالت ) هذا قول أبي يوسف ومحمد وابن المنذر وحكي ذلك عن الحسن بن صالح
وابن أبي ليلي واسحاق وأبي ثور وأجازه مالك فيما زاد على الثلاث بقدر
الحاجة مثل قرية لا يصل إليها في