الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٢ - عدم فساد البيع بفساد الشرط
البيع بعد الاختلاف فيه ( الثاني ) ان هذا يبطل فائدة الحديث إذ
قد علم انه بالخيار قبل العقد في انشائه وإتمامه أو تركه ( الثالث ) انه
قال في الحديث " إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار بعد تبايعهما "
وقال " وان تفرقا بعد ان تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع " (
والرابع ) انه يرده تفسير ابن عمر للحديث بفعله فانه كان إذا بايع رجلا مشى
خطوات ليلزم البيع وتفسير أبي برزة بقوله مثل قولنا وهما راويا الحديث
وأعلم معناه وقول عمر لبيع صفقة أو خيار معناه ان البيع ينقسم إلى بيع شرط
فيه الخيار وبيع لم يشرط فيه سماه صفقة لقصر مدة الخيار فيه لانه قد روي عن
الحوزجاني مثل مذهبنا ولو أراد ما قالوه لم يجز ان يعارض به قول النبي صلى
الله عليه وسلم فانه لاحجة في قول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم على أن قول الصحابي لا يحتج به إذا خالفه غيره من الصحابة وقد خالفه
ابنه وأبو برزة وغيرهما ، ولا يصح قياس البيع على النكاح لان النكاح لا يقع
الابعد رؤية ونظر غالبا فلا يحتاج إلى الخيار بعده ولان في ثبوت الخيار
فيه مضرة لما يلزم من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد وذهاب حرمتها بالرد
والحاقها بالسلع المبيعة فلم يثبت الخيار لذلك ولهذا لم يثبت فيه خيار
الشرط ولاخيار الرؤية والحكم في هذه المسألة ظاهر لظهور دليله وضعف ما
يذكره المخالف في مقابلته
( فصل ) ويثبت الخيار في الصلح بمعنى البيع لانه
عقد معاوضة أشبه البيع .
والهبة إذا شرط فيها عوضا معلوما ثبت فيها الخيار في احدى الروايتين بناء على الاختلاف فيها هل تصير بيعا أو لا ويثبت في الاجارة لانه عقد معاوضة أشبه البيع ويثبت في الصرف والسلم وما يشترط فيه القبض في المجلسكبيع مال الربا بجنسه في الصحيح لما ذكرنا من الخبر والمعنى .
وعنه لا يثبت فيها قياسا على خيار الشرط فانه لا يثبت فيها رواية واحدة لان موضوعها على ان لا يبقى بينهما علقة بعد التفرق بدليل اشتراط القبض ، وثبوت الخيار يبقي بينهما علقة ولا يثبت في سائر العقود وهي .
على اضرب ( أحدها ) لازم لا يقصد به العوض كالنكاح والخلع فلا يثبت فيهما خيار لان الخيار انما يثبت لمعرفة الحظ في كون العوض جابرا لما يذهب من ماله والعوض هاهنا ليس هو المقصود وكذلك الوقف والهبة بغير عوض ولان في ثبوت الخيار في النكاح ضررا ذكرناه ( الضرب الثاني ) لازم من أحد طرفيه كالرهن لازم في حق الراهن وجده فلا يثبت فيه خيار لان المرتهن يستغني بالجواز في حقه عن ثبوت الخيار والراهن يستغني بثبوت الخيار له إلى أن يقبض وكذلك الضامن والكفيل لاخيار لهما لانهما دخلا متطوعين راضيين بالغبن ، وكذلك المكاتب ( الضرب الثالث ) عقد جائز من الطرفين كالشركة والمضاربة والجعالة والوكالة والوديعة والوصية فلا يثبت فيها خيار استغناء بجوازها والتمكن من فسخها بأصل وضعها ( الضرب الرابع ) ما هو متردد بين الجواز واللزوم كالمساقاة والمزارعة ، وظاهر المذهب انهما جائزان فلا يدخلهما خيار ، وقيل هما اجارة فلهما حكمها ، والسبق والرمي الظاهر انهما جعالة فلا