الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٤ - فروع في بيع المصراة
فان دفع السيد إلى عبده مالا يتجر فيه كان له ان يبيع ويشتري ويتجر به وان أذن له أن يشتري في ذمته جاز ، وان عين له نوعا من المال يتجر فيه لم يكن له ان يتجر في غيره وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة : يجوز ان يتجر في غيره وينفك عنه الحجر مطلقا لان اذنه اطلاق من الحجر وفك له والاطلاق لا يبعض كبلوغ الصبي ولنا انه متصرف بالاذن من جهة الآدمي فوجب أن يختص ما اذن له فيه كالوكيل والمضارب وما قاله ينتقض بما إذا اذن له في شراء ثوب ليلبسه أو طعام ليأكله ويخالف البلوغ فانه يزول به المعنى الموجب للحجر فان البلوغ مظنة كمال العقل الذي يتمكن به من التصرف على وجه المصلحة وههنا الرق سبب الحجر وهو موجود فنظير البلوغ في الصبي العتق للعبد وانما يتصرف العبد بالاذن الا ترى ان الصبي يستفيد بالبلوغ قبول النكاح بخلاف العبد
مسألة
( وان اذن له في جميع انواع التجارة لم يجز ان يؤجر نفسه ولا يتوكل لغيره ) وبه قال الشافعي وجوزهما أبو حنيفة لانه يتصرف لنفسه فملك ذلك كالمكاتب ، ولنا انه عقد على نفسه فلا يملكه بالاذن في التجارة كبيع نفسه وتزويجه وقولهم يتصرف لنفسه ممنوع انما يتصرف لسيده وبهذا فارق المكاتب فان المكاتب يتصرف لنفسه ولهذا كان له أن يبتاع من سيده
مسألة
( وهل له أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه على روايتين )( إحداهما ) لا يجوز لانه تصرف بالاذن فاختص بما أذن فيه ولم يؤذن له في التوكيل ( والثانية ) يجوز لانهم يملكون التصرف بأنفسهم فملكوه بنائبهم كالمالك الرشيد ولانه أقامه مقام نفسه
مسألة
( وان رآه سيده أو وليه يتجر فلم ينهه لم يصر مأذونا ) وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة في العبد يصير مأذونا له لانه سكت عن حقه فكان مسقطا له كالشفيع إذا سكت عن طلب الشفعة ولنا أنه تصرف يفتقر إلى الاذن فلم يقم السكوت مقام الاذن كما لو باع الراهن الرهن والمرتهن ساكت أو باعه المرتهن والراهن ساكت وكتصرفات الاجانب ويخالف الشفعة فانها تسقط بمضي الزمان إذا علم لانها على الفور
مسألة
( وما استدان العبد فهو في رقبته يفديه سيده أو يسلمه وعنه يتعلق بذمته يتبع به بعد العتق الا المأذون له هل يتعلق برقبته أو ذمة سيده ؟ على روايتين ) يقال ادان واستدان وتداين بمعنى واحد والعبد قسمان : محجور عليه فما لزمه من الدين بغير رضا سيده مثل ان يقترض ويشتري شيئا في ذمته ففيه روايتان ( احداهما ) يتعلق برقبته اختارها الخرقي وأبو بكر لانه دين لزمه بغير اذن سيده فتعلق برقبته كالاتلاف ( والثانية ) يتعلق بذمته يتبعه الغريم به إذا عتق وأيسر وهو مذهب الشافعي لانه متصرف في ذمته بغير اذن سيده فتعلق بذمته كعوض الخلع من الامة وكالحر ( والقسم الثاني ) المأذون له في التصرف أو في الاستدانة فما يلزمه من الدين ه