الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٥ - فروع في بيع المصراة
يتعلق برقبته أو ذمة سيده ، على روايتين ( إحداهما ) يتعلق
برقتبه وهو ظاهر قول أبي حنيفة لانه قال يباع إذا طالب الغرماء ببيعه وهذا
معناه أنه يتعلق برقبته لانه دين ثبت برضا من له العين فيباع فيه كما لو
رهنه ( والثانية ) يتعلق بذمة السيد وهو الذي ذكره الخرقي فعلى هذه الرواية
يلزم مولاه جميع ما ادان ، وقال مالك والشافعي إن كان في يده مال قضيت
ديونه منه ، وإن لم يكن في يده شئ تعلق بذمته يتبع به إذا عتق وأيسر لانه
دين ثبت برضا من له الدين اشبه غير المأذون أو فوجب ان لا يتعلق برقبته كما
لو اقترض بغير اذن سيده ووجه قول الخرقي أنه إذا أذن له في التجارة فقد
أغرى الناس بمعاملته واذن فيها فصار ضامنا كما لو قال لهم داينوه أو اذن في
استدانة تزيد على قيمته ، ولا فرق بين الدين الذي لزمه في التجارة المأذون
فيها أو فيما لم يؤذن له فيه مثل ان اذن له في التجارة في البر فاتجر في
غيره فانه لا ينفك عن التغرير إذ يظن الناس انه مأذون له في ذلك ايضا
( فصل ) فأما اروش جناياته وقيم متلفاته فهي متعلقة برقبة العبد سواء كان
مأذونا له اولا رواية واحدة وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وكل ما تعلق برقبة
العبد خير السيد بين تسليمه للمبيع وبين فدائه فإذا بيع وكان ثمنه اقل مما
عليه فليس لرب الدين الا ذلك لان العبد هو الجاني فلم يجب على غيره شئ وان
كان ثمنه اكثر فالفضل للسيد ، وذكر القاضي ان ظاهر كلام احمد ان السيد لا
يرجع بالفضل ولعله يذهب إلى انه دفعه إليه عوضا عن الجناية فلم يبق لسيده
فيه شئ كما لو ملكه إياه عوضا عن الجناية وليس هذا صحيحا فان المجني عليه
لا يستحق اكثر من قدر ارش الجناية عليه فهو كما لو جنى عليه حر والجاني لا
يجب عليه اكثر من ارش جنايته ولان الحق تعلق بعينه فكان الفضل من ثمنه
لسيده كالرهن ولا يصح قولهم انه دفعه عوضا لانه لو كان عوضا لملكه المجني
عليه ولم يبع في الجناية وانما دفعه ليباع فيؤخذ منه عوض الجناية ويرد إليه
الباقي وكذلك لو أتلف درهما لم يبطل حق سيده منه منه بذلك وان عجز عن أداء
الدراهم من غيره ثمنه فان اختار السيد فداءه لزمه أقل الامرين من قيمته أو
أرش جنايته لان أرش الجناية ان كان اكثر فلا يتعلق بغير العبد الجاني لعدم
الجناية من غيره وانما تجب قيمته وان كان أقل فلم يجب بالجناية الا هو وعن
أحمد رواية أخرى أنه يلزمه أرض الجناية كله لانه يجوز أنه يرغب فيه راغب
فيشتريه بارش الجناية فإذا منع منه لزمه جميع الارش لتفويته ذلك وللشافعي
قولان كالروايتين
( فصل ) فان تصرف العبد غير المأذون ببيع أو شراء بعين
المال لم يصح لانه تصرف من المحجور عليه فيما حجر عليه فيه أشبه المفلس
وقياسا على تصرف الا جني ، ويتخرج أن يصح ويقف على إجازة السيد كتصرف
الفضولي ، فأما شراؤه بثمن في ذمته واقتراضه فيحتمل أن لا يصح لانه محجور
عليه اشبه السفيه ، ويحتمل أن يصح لان الحجر لحق غيره أشبه المفلس والمريض ،
ويتفرع عن هذين الوجهين أن التصرف ان كان فاسدا فللبائع والمقرض أخذ ماله
ان كان باقيا سواء كان في يد العبدأو السيد ، وان كان تالفا فله قيمته أو
مثله ان كان مثليا ، فان تلف في يد السيد رجع عليه بذل