الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٣ - فروع في بيع المصراة
التصرف بجميعه كاختها وحديثهم ضعيف وشعيب لم يذكر عبد الله بن عمرو فهو مرسل ويمكن حمله على انه لا يجوز عطيتها من ماله بغير اذنه بدليل انه يجوز عطيتها ما دون الثلث من مالها وليس معهم حديث يدل على تحديد المنع بالثلث والتحديد بذلك تحكم ليس فيه توقيف ولا عليه دليل ، ولا يصح قياسهم على المريض لوجوه ( احدها ) ان المرض سبب يفضي إلى وصول المال إليهم بالميراث والزوجية انما تجعله من اهل الميراث فهي أحد وصفي العلة فلا يثبت الحكم بمجردها كما لا يثبت للمرأة الحجر على زوجها ولا لسائر الوراث بدون المرض ( الثاني ) ان تبرع المريض موقوف فان برئ من مرضه صح تبرعه وههنا ابطلوه على كل حال والفرع لا يزيد على أصله ( الثالث ) أن ما ذكروه منتقض بالمرأة فانها تنتفع بمال زوجها وتتبسط فيه عادة ولها النفقة منه وانتفاعها بماله اكثر من انتفاعه بمالها وليس لها الحجر عليه على أن هذا المعنى ليس بموجود في الاصل ومن شرط صحة القياس وجود المعنى المثبت للحكم في الاصل والفرع جميعا
فصل
في الاذن .
قال الشيخ رحمه الله
يجوز لولي الصبي المميز أن يأذن له في التجارة في إحدى الروايتين
ويصح تصرفه بالاذن وهذا قول ابي حنيفة ( والثانية ) لا يصح حتى يبلغ وهو قول الشافعي لانه غير مكلف أشبه غير المميز .
ولان العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصلح به للتصرف لخفائه وتزايده تزايدا خفي التدريج فجعل الشارع له ضابطا وهو البلوغ فلا تثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة ولنا قول الله تعالى ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ، فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) ومعناه اختبروهم لتعلموا رشدهم وانما يتحقق اختبارهم بتفويض التصرف إليهم من البيع والشراء ليعلم هل يغبن أم لا ، ولانه عاقل مميز محجور عليه فصح تصرفه باذن وليه كالعبد وفارق غير المميز فانه لا تحصل المصلحة بتصرفه لعدم تمييزه ومعرفته ولا حاجة إلى اختباره لانه قد علم حاله ، وقولهم ان العقل لا يمكن الاطلاع عليه ، قلنا يعلم ذلك بآثاره وجريان تصرفاته على وفقالمصلحة كما يعلم في حق البالغ فان معرفة رشده شرط دفع ماله إليه وصحة تصرفه ، ويحتمل أن يصح ويقف على اجازة الولي وهو قول أبي حنيفة ومبنى ذلك على ما إذا تصرف في مال غيره بغير إذنه وقد ذكرناه فيما مضى
مسألة
( ويجوز ذلك لسيد العبد ) بغير خلاف نعلمه لان الحجر عليه انما كان لحق السيد فجاز له التصرف باذنه لزوال المانع
مسألة
( ولا ينفك عنهما الحجر الا فيما اذن لهما فيه وفي النوع الذي أمرا به لان تصرفه إنما جاز بأذن وليه وسيده فزال الحجر في قدر ما أذنا فيه دون غيره كالتوكيل