الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣ - الشروط الفاسدة في البيع
البائع خياطته أوقصارتة أو طعاما واشترط طحنه وحمله إن شرط أحد هذه الاشياء فالبيع جائز ، وان اشترط شرطين فالبيع باطل وكذلك فسر القاضي في شرحه الشرطين المبطلين بنحو هذا التفسير وروى الاثرم عن أحمد تفسير الشرطين أن يشتريها على أنه لا يبيعها من أحد ولا يطؤها ففسره بشرطين فاسدين ، وروى عنه اسماعيل بن سعيد في الشرطين في البيع ان يقول إذا بعتها فانا أحق بها بالثمن ، وان تخدمني سنة فظاهر كلام احمد ان الشرطين المنهي عنهما ماكان من هذا النحو ، واما ان شرط شرطين أو أكثر من مقتضى العقد أو من مصلحته مثل أن يبيعه بشرط الخيار والتأجيل والرهن والضمين أو بشرط ان يسلم إليه المبيع أو الثمن فهذا لا يؤثر في العقد وان كثر ، وقال القاضي في المجرد ظاهر كلام أحمد أنه متى شرط في العقد شرطين بطل سواء كانا صحيحين أو فاسدين لمصلحة العقد أو لغير مصلحته اخذا من ظاهر الحديث وعملا بعمومه ولم يفرق الشافعي وأصحاب الرأي بين الشرط والشرطين ورووا ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط ولان الصحيح لا يؤثر في البيع وان كثر والفاسد يؤثر فيه وان اتحد والحديث الذي رويناه يدل على الفرق ولان العذر اليسير إذا احتمل في العقد لا يلزم احتمال الكثير ، حديثهم ليس له أصل وقد أنكره أحمد ولا يعرفه مرويا فيمسند فلا يعول عليه ، والذي ذكره القاضي في المجرد بعيد أيضا .
فان شرط ما يقتضيه العقد لا يؤثر فيه بغير خلاف وشرط ما هو من مصلحة العقد كالاجل والخيار والرهن والضمين وشرط صفة في المبيع كالكتابة والصناعة فيه مصلحة العقد فلا ينبغي أن يؤثر في بطلانه قلت أو كثرت .
ولم يذكر أحمد في هذه المسألة شيئا من هذا القسم فالظاهر أنه غير مراد له والاولى تفسيره بما حكاه ابن المنذر والله اعلم
( فصل ) ( الثاني ) فاسد وهو ثلاثة أنواع ( أحدها ) أن يشرط على صاحبه عقد
آخر كسلف أو قرض أو بيع أو اجارة أو صرف للثمن أوغير فهذا يبطل البيع ،
ويحتمل أن يبطل الشرط وحده ) المشهور في المذهب ان هذا الشرط فاسد يبطل به
البيع لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يحل بيع وسلف ولا شرطان في
بيع " قال الترمذي هذا حديث صحيح ولان النبي صلى الله عليه سلم نهى عن
بيعتين في بيعة ، حديث صحيح وهذا منه ، قال احمد وكذلك كل ما في معنى ذلك
مثل ان يقول على ان تزوجني ابنتك أو على أن أزوجك ابنتي فهذا كله لا يصح ،
قال ابن مسعود صفقتان في صفقة ربا وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور
العلماء وجوزه مالك وجعل العوض المذكور في الشرط فاسدا قال ولا ألتفت إلى
اللفظ الفاسد إذا كان معلوما حلالا فكأنه باع السلعة بالدراهم التي ذكر أنه
يأخذها بالدنانير ولنا الخبر والنهي يقتضي الفساد ولان العقد لا يجب
بالشرط لكونه لا يثبت في الذمة فيسقط فيفسد العقد لان البائع لم يرض به الا
بالشرط فإذا فات فات الرضا به ولانه شرط عقدا في عقد فلم يصح كنكاح الشغار
، وقوله لاألتفت إلى اللفظ لا يصح لان البيع هو اللفظ كان فاسدا فكيف يكون
صحيحا ، ويحتمل ان يصح البيع ويبطل الشرط بناء على ما ينافي مقتضى العقد
على ما نذكره ان شاء الله تعالى