الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٧ - فروع في بيع المصراة
مسألة
( وأن يحفظ ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه ) كالغناء والقمار وشراء المحرمات ، وشراء آلات اللهو والخمر وان يتوصل به إلى الفساد فهذا غير رشيد لانه تبذير لماله وتضييعه فيما لا فائدة فيه ، فان كان فسقه بالكذب والتهاون بالصلاة مع حفظه لماله لم يمنع ذلك من دفع ماله إليه لما ذكرنا
مسألة
( وعنه لا يدفع إلى الجارية مالها بعد رشدها حتى تتزوج وتلد أو تقيم في بيت الزوج سنة ) المشهور في المذهب ان الجارية إذا بلغت ورشدت دفع إليها مالها كالغلام وزال الحجر عنها وان لم تتزوج وهذا قول عطاء والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأبي ثور وابن المنذر ، ونقل أبو طالب عن أحمد أن الجارية لا يدفع إليها مالها حتى تتزوج وتلد أو تقيم سنة في بيت الزوج ، روي ذلك عن عمر وبه قال شريح والشبعي واسحاق لما روي عن شريح أنه قال .
عهد إلي عمر بن الخطاب أن لا أجيز لجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها حولا أو تلد .
رواه سعيد في سننه ولا يعرف له مخالف فصار اجماعا ، وقال مالك لا يدفع إليها مالها حتى تتزوج ويدخل عليها زوجها لان كل حالة جاز للابتزويجها من غير اذنها لم ينفك عنها الحجر كالصغيرة ولنا عموم قول الله تعالى ( وابتلوا اليتامي حتى إذا بلغوا النكاح ، فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) ولانها يتيم بلغ وأنس منه الرشد فيدفع إليه ماله كالرجل ، ولانها بالغة رشيدة فجاز لها التصرف في مالها كالتي دخل بها الزوج ، وحديث عمر إن صح فلم نعلم انتشاره في الصحابة فلا يترك به الكتاب والقياس ، وعلى أن حديث عمر مختص بمنع العطية فلا يلزم منه المنع من تسليم مالها إليها ومنعها من سائر التصرفات ومالك لم يعلم به وانما اعتمد على اجبار الاب لها على النكاح ولنا ان نمنعه وان سلمناه فانما أجبرها على النكاح لان اختبارها للنكاح ومصالحه لا يعلم الا بمباشرته