الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٥ - فروع في بيع المصراة
مسألة
( ويترك له من ماله ما تدعو إليه حاجته من مسكن وخادم ) لاتباع دار المفلس التي لا غنى له عن سكناها ، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق والخادم في معنى الدار إذا كان محتاجا إليه ، وقال شريح ومالك والشافعي تباع ويكترى له بدلها .
اختاره ابن المنذر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال لغرمائه " خذوا ما وجدتم " وهذا مما وجدوه ، ولانه عين مال المفلس فوجب صرفه في دينه كسائر ماله .
ولنا أن هذا مما لاغني للمفلسعنه فلم يصرف في دينه كثيابه وقوته
والحديث قضية في عين يحتمل أنه لم يكن له عقار ولا خادم ، ويحتمل أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال " خذوا ما وجدتم " مما تصدق به عليه والظاهر أنه لم
يتصدق عليه بدرا وهو يحتاج إلى سكناها ولا خادم وهو محتاج إلى خدمته ،
ولان الحديث مخصوص بثياب المفلس وقوته فنقيس عليه محل النزاع وقياسهم منتقض
بذلك بأجر المسكن وسائر ماله يستغنى عنه بخلاف مسئلتنا ، فان كان له داران
يستغني باحداهما بيعت الاخرى لان به غنى عن سكناها ، وإن كان مسكنه واسعا
يفضل عن سكنى مثله بيع واشترى له مسكن مثله ورد الفضل على الغرماء ، وكذلك
الثياب التي له إذا كانت رفيعة لا يلبس مثله مثلها
( فصل ) فان كان المسكن
والخادم الذي لا يستغني عنهما عين مال بعض الغرماء أو كان جميع ماله أعيان
أموال أفلس بأثمانها ووجدها أصحابها فلهم أخذها بالشرائط المذكورة ، لقول
النبي صلى الله عليه وسلم " من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به
" ولان حقه تعلق بالعين فكان أقوى سببا من المفلس ولان الاعسار بالثمن سبب
يستحق به الفسخ فلم يمنع منه تعلق حاجة المشتري