الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٦ - فروع في بيع المصراة
كما قبل القبض وكالعيب والخيار ، ولان منعهم من أخذ أموالهم يفتح باب الحيل بأن يشتري من لامال له في ذمته ثيابا يلبسها ودارا يسكنها ، أو خادما يخدمه وفرسا يركبها وطعاما له ولعائلته ويمتنع على أربابها أخذها لتعلق حاجته بها فتضيع أموالهم ويستغنى هو بها ، فعلى هذا يؤخذ ذلك ولا يترك له منه شئ لانه أعيان أموال الناس فكانوا أحق بها منه كما لو كانت في أيديهم أو أخذها منهم غصبا
مسألة
( وينفق عليه بالمعروف إلى أن يفرغ من قسمته بين غرمائه ) وجملة ذلك انه إذا حجر على المفلس ، فان كان ذا كسب يفي بنفقته ونفقة من تلزمه مؤنته فهي في كسبه فانه لا حاجة إلى اخراج ماله مع غناه بكسبه فلم يجز كالزيادة على النفقة ، وإن كان كسبه دون نفقته كملت من ماله ، وان لم يكن ذا كسب أنفق عليه من ماله مدة الحجر وان طال لان ملكه باق ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " ومعلوم ان فيمن يعوله من تجب عليه نفقته ويكون دينا عليه وهي زوجته ، فإذا قدم نفقة نفسه على نفقة الزوجة فكذلك على حق الغرماء ، ولان تجهيزالميت يقدم على دينه بالاتفاق والحي آكد حرمة من الميت لانه مضمون بالاتلاف ، ويقدم أيضا نفقة من تلزمه نفقته من اقاربه مثل الوالد والولد وغيرهم ممن تجب نفقته لانهم يجرون مجرى نفسه في كون ذوي رحمه منهم يعتقون إذا ملكهم كما يعتق إذا ملك نفسه فكانت نفقتهم كنفقته ، وكذلك نفقة زوجته لان نفقتها آكد من نفقة الاقارب ، وممن اوجب الانفاق على المفلس وزوجته واولاده أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا ، وتجب كسوتهم لان ذلك مما لابد منه ، والواجب من النفقة والكسوة ادنى ما ينفق على مثله بالمعروف وادنى ما يكتسى مثله ، وكذلك كسوته من جنس ما يكتسبه