الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٤ - فروع في بيع المصراة
انه اطيب لقلوبهم وابعد عن التهمة ( الرابع ) لعل فيهم من يجد عين ماله فيأخذها ، فان باعه من غير حضورهم كلهم جاز لان ذلك مفوض إليه وموكول إلى اجتهاده فربما أداه اجتهاده إلى خلاف ذلك والمبادرة إلى البيع قبل احضارهم ويأمرهم ان يقيموا مناديا ينادي على المتاع ، فان تراضوا بثقة امضاه الحاكم وإن لم يكن ثقة رده ، فان قيل لم يرده وقد اتفق عليه اصحاب الحق فأشبه مالو اتفق المرتهن والراهن على ان يبيع الرهن غير ثقة لم يكن للحاكم الاعتراض ؟ قلنا الحاكم ههنا له نظر واجتهاد لانه قد يظهر غريم آخر فيتعلق حقه به بخلاف الرهن فانه لا نظر للحاكم فيه ، فان اختار المفلس رجلا واختار الغرماء آخر اقر الحاكم الثقة منهما فان كانا ثقتين قدم المتطوع منهما لانه اوفر ، فان كانا متطوعين ضم احدهما إلى الآخر ، وإن كانا بجعل قدم أو ثقهما وأعرفهما ، فان تساويا قدم من يرى منهما فان وجد متطوعا بالنداء وإلا دفعت الاحرة من مال المفلس لان البيع حق عليه لكونه طريق وفاء دينه ، وقيل يدفع من بيت المال لانه من المصالح ، وكذلك الحكم في أجر من يحفظ المتاع والثمن وأجر الحمالين ونحوهم ، ويستحب بيع كل شئ في سوقه لانه أحوط وأكثر لطلابه ومعرفة قيمته ، فان باع في غير سوقه بثمن المثل جاز لان الغرض تحصيل الثمن وربما أدى الاجتهاد إلى أنه أصلح ، ولهذا لو قال بع ثوبي بثمن كذا في سوق عينه فباعه بذلك في غيره جاز ويبيع بنقد البلد لانه أصلح ، فان كان في البلد نقود باع بغالبها فان تساوت باع بجنس الدين ، فان زاد في السلعة أحد في مدة الخيار لزم الامين الفسخ لانه أمكنه بيعه بثمن فلم يبيعه بدونه كما لو زيد فيه قبل العقد ، وان زاد بعد لزوم العقد استحب للامين سؤال المشتري الاقالة واستحب للمشتري الاجابة لتعلقه بمصلحة المفلس وقضاء دينه