الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٢ - فروع في بيع المصراة
( فصل ) وان اشترى أرضا من رجل وغراسا من آخر فغرسه فيها ثم أفلس
ولم يزد الشجر فلكل واحد منهما الرجوع في عين ماله ، ولصاحب الارض قلع
الغراس من غير ضمان النقص بالقلع كما ذكرنا لان البائع انما باعه مقلوعا
فلا يستحقه إلا كذلك ، وإن أراد بائعه قلعه من الارض فقلعه فعليه تسوية
الارض وضمان نقصها الحاصل به لما تقدم ، فان بذل صاحب الغراس قيمة الارض
لصاحبها ليملكها لم يجبر على ذلك لان الارض أصل لا يجبر على بيعها تبعا ،
وإن بذل صاحب الارض قيمة الغراس لصاحبها ليملكه إذا امتنع من القلع فله ذلك
لان غرسه حصل في ملك غيره بحق فأشبه غرس المفلس في ارض البائع ، ويحتمل أن
لا يملك ذلك لانه لا يجبر على ابقائه إذا امتنع مع دفع قيمته أو أرش نقصه
فلا يكون له أن يتملكه بالقيمة بخلاف التي قبلها والاول أولى وهذا منتقض
بغرس الغاصب
( فصل ) فان كان المبيع صيدا فأفلس المشترى والبائع محرم لم
يرجع فيه لانه تملك للصيد فلم يجز في الاحرام كشرائه ، وان كان البائع
حلالا في الحرم والصيد في الحل فأفلس المشتري فللبائع الرجوع فيه لان الحرم
انما يحرم الصيد الذي فيه وهذا ليس من صيده فلا يحرمه ، ولو أفلس المحرم
وفي ملكه صيد بائعه حلال فله أخذه لان المانع غير موجود فيه
( فصل ) إذا
أفلس وفي يده عين دين بائعها مؤجل وقلنا لا يحل الدين بالفلس فقال أحمد في
روايةالحسن بن ثواب يكون موقوفا إلى أن يحل دينه فيختار البائع الفسخ أو
الترك وهو قول بعض اصحاب الشافعي ، والمنصوص عن الشافعي أنه يباع في الديون
الحالة ويتخرج لنا مثل ذلك لانها حقوق حالة فقدمت على الدين المؤجل كدين
من لم يجد عين ماله والقول الاول أولى للخبر ، ولان حق هذا البائع تعلق
بالعين فقدم على غيره ، وان كان مؤجلا كالمرتهن والمجني عليه