الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٠ - فروع في بيع المصراة
ولنا أنه لم يدرك متاعه على وجه يمكنه أخذه منفردا عن غيره فلم يكن له أخذه كالحجر في البناء والمسامير في الباب ولان في ذلك ضررا على المشتري والغرماء ، و لا يزال الضرر بالضرر ولانه لا يحصل بالرجوع ههنا انقطاع النزاع والخصومة بخلاف ما إذا وجدها غير مشغولة بشئ ، وأما الثوب إذا صبغه فلا نسلم أن له الرجوع ، وان سلمنا فالفرق بينهما من وجهين ( احدهما ) أن الصبغ تفرق في الثوب فصار كالصفة بخلاف البناء والغراس فانهما اعيان متميزة وأصل في نفسه ( الثاني ) أن الثوب لايراد للبقاء بخلاف الارض والبناء فإذا قلنا لا يرجع فلا كلام ، وان قلنا يرجع فرجع واتفق الجميع على بيعهما بيعا لهما كذا ههنا ، ويحتمل أن لا يجبر لانه يمكن طالب البيع أن يبيع ملكه منفردا بخلاف الثوب المصوغ فان بيعا لهما قسم الثمن على قدر القيمتين فتقوم الارض لاشجر فيها ولا بناء ثم تقوم وهما فيها فما كان قيمة الارض بغير غراس ولا بناء فللبائع قسطه من الثمن والزائد للمفلس والغرماء ، وان قلنا لا يجبر على البيع أو لم يطلب احدهما البيع فان اتفقا على كيفية كونهما بينهما جاز ما اتفقا عليه ، وان اختلفا كانت الارض للبائع والغراس والبناء للمفلس والغرماء ولهم دخول الارض لسقي الشجر وأخذ الثمرة وليس لهم دخولها للتفرج أو لغير حاجة ، وللبائع دخولها للزرع ولما شاء لان الارض ملكه ، فان باعوا الشجر والبناء لانسان فحكمه في ذلك حكمهم ، فان بذل المفلس والغرماء أو المشتري