الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨ - الاحتكار المحرم وشروطه استحباب الاشهاد في البيع
قوم لا بأس به .
والصحيح الاول للحديث المذكور فان باع فالبيع صحيح لانه تم بأركانه وشروطه ولم يثبت وجود مفسد له وكراهة ذلك لا توجب الفساد كالغش في البيع والتدليس والتصرية ، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم " قولوا لا أربح الله تجارتك " من غير اخبار بفساد البيع دليل على صحته والله أعلم
بسم الله الرحمن الرحيم
باب الشروط في البيع وهي ضربان : صحيح وهو ثلاثة أنواع ( أحدها ) شروط من مقتضى البيع كالتقابض وطول الثمن ونحوه فهذا لا يؤثر فيه لانه بيان وتأكيد لمقتضى العقد فوجوده كعدمه ( الثاني ) شرط من مصلحة العقد كاشتراط صفة في الثمن كتأجيله أو الرهن أو الضمين أو الشهادة أو صفة في المبيع مقصودة نحو كون العبد كاتبا أو خطيبا أو صانعا أو مسلما أو الامة بكرا أو الدابة هملاجة أو الفهد صيودا فهو شرط صحيح يلزم الوفاء به فان لم يف به فللمشتري الفسخ والرجوع بالثمن والرضا به لانه شرط وصفا مرغوبا فيه فصارالشرط مستحقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمنون عند شروطهم " ولا نعلم في صحة هذين القسمين خلافا
مسألة
( فان شرطها ثيبا كافرة فبانت بكرا مسلمة فلا فسخ له لانه زاده خيرا وليس ذلك يزيد في الثمن فاشبه مالو شرطه غير صانع فبان صانعا ) وهذا قول الشافعي في البكر واختيار القاضي واستبعد كونه يقصد الثيوبة لعجزه عن البكر ويحتمل أن له الفسخ لان له فيه قصدا صحيحا وهو أن طالب الكافرة اكثرة لصلاحيتها للمسلمين والكفار أو ليستريح من تكليفها العبادات وقد يشترط الثيب لعجزه عن البكر أو لبيعها لعاجز عن البكر فقد فات قصده وقد دل اشتراطه على أن له قصدا صحيحا .
فأما ان شرط صفة غير مقصودة فبانت بخلافها مثل أن يشرطها سبطه فبانت جعدة أو جاهلة فبانت عالمة فلا خيار له لانه زاده خيرا .
( فصل ) فان شرط الشاة لبونا صح وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة
لا يصح لانه لا يجوز بيع اللبن في الضرع فلم يجز شرطه ، ولنا أنه امر مقصود
يتحقق من الحيوان ويأخذ قسطا من الثمن فصح اشراطه كالصناعة في الامة
والهملجة في الدابة وإنما لم يجز بيعه مفردا للجهالة والجهالة فيما كان
تبعا لا تمنع الصحة ولذلك لو اشتراها بغير شرط صح بيعه معها .
وكذلك يصح بيع اساسات الحيطان والنوى في التمر وان لم يجز بيعهما منفردين فان شرط انها تحلب قدرا معلوما لم يصح لان اللبن يختلف ولا يمكن ضبطه فتعذر الوفاء به ، وإن شرطها غزيرة اللبن صح لانه يمكن الوفاء به وان شرطها حاملا صح .
وقال القاضي قياس المذهب أن لا يصح لان الحمل لاحكم له .
ولهذا لا يصح اللعان على الحمل ويحتمل أنه ريح ولنا أنه صفة مقصودة يمكن الوفاء بها فصح شرطه كالصناعة وكونها لبونا .
وقوله ان الحمل لاحكم له لا يصح فان النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم في الدية بأربعين خلفة في بطونها أولادها ، ومنع أخذ الحوامل في الزكاة ومنع وطئ الحبالى المسبيات وأرخص للحامل في الفطر في رمضان إذا اخافت على ولدها ومنع من