الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٩ - فروع في بيع المصراة
ثيبا فوطئها المشتري ولم تحمل فله الرجوع فيها لما ذكرنا فانها
لم تنقص في ذات ولا صفات ، وان كانت بكرا فقال القاضي له الرجوع لان فقد
صفة فانه لم يذهب منها جزء وانما هو كالجراح ، وقال أبو بكر ليس له الرجوع
لانه اذهب منها جزأ فأشبه مالو فقأ عينها ، وان وجد الوطئ من غير المفلس
فهو كوطئ المفلس فيما ذكرنا
( فصل ) وان جرح العبد أو شج فعلى قول أبي بكر
لا يرجع لانه ذهب جزء ينقص به الثمن أشبه مالو فقئت عين العبد ، ولانه ذهب
من العين جزء له بدل فمنع الرجوع كما لو قطعت يد العبد ، ولانه لو كان نقص
صفة مجردة لم يكن مع الرجوع فيها شئ سواه كما ذكرنا في هزال العبد ونسيان
الصنعة وههنا بخلافه ، ولان الرجوع في المحل المنصوص عليه يقطع النزاع
ويزيل المعاملة بينهما فلا يثبت في محل لا يثبت به هذا المقصود ، وقال
القاضي قياس المذهب أن له الرجوع لانه فقد صفة فأشبه نسيان الصنعة واستخلاق
الثوب ، فإذا رجع نظرنا في الجرح فان كان مما لا أرش كله كالحاصل بفعل
الله تعالى أو فعل بهيمة أو جناية عبده أو جناية العبد على نفسه فليس له مع
الرجوع أرش ، وان كان الجرح موجبا لارش كجناية الاجنبي فللبائع إذا رجع أن
يضرب مع الغرماء بحصة ما نقص من الثمن فينظر كم نقص من قيمته فيرجع بقسط
ذلك من الثمن لانه مضمون على المشتري للبائع بالثمن ، فان قيل فهلا جعلتم
له الارش الذي وجب على الاجنبي لانه لو لم يجب به أرش لم يرجع بشئ فلا يجوز
أن يرجع بأكثر من الارش ؟ قلنا لما أتلفه الاجنبي صار مضمونا باتلافه
للمفلس فكان الارش له وهو مضمون على المفلس للبائع بالثمن فلا يجوز أن
يضمنه بالارش ، وإذا لم يتلفه أجنبي لم يكن مضمونا فلا يجب بفواته شئ ، فان
قيل فهلا فكان هذا الارش للمشتري ككسبه لا يضمنه للبائع ؟ قلناالكسب بدل
منافعه ومنافعه مملوكة للمشتري بغير عوض وهذا بدل جزء من العين والعين
جميعها