الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١١ - فروع في بيع المصراة
من قبضها لذلك ، أو من قبضها نائبه كحقيقة المستوفي ، ولانه محبوس بدين فكان مضمونا كالمبيع إذا حبس لاستيفاء ثمنه .
ولنا ما روى ابن أبي ذؤيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه " رواه الاثرم عن احمد بن عبد الله بن يونس عن ابن أبي ذؤيب ورواه الشافعي عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذؤيب ولفظه " الرهن من صاحبه الذي رهنه وباقيهسواء " قال ووصله ابن المسيب عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه من حديث ابن أبي أنيسة ولانه وثيقة بالدين فلا يضمن كالزيادة على قدر الدين ، ولانه مقبوض بعقد واحد بعضه أمانة فكان جميعه امانة كالوديعة ، وعلى مالك ان مالا يضمن به العقار لا يضمن به الذهب كالوديعة فأما حديث عطاء فهو مرسل وقوله يخالفه .
قال الدارقطني يرويه اسماعيل بن أمية وكان كذابا وقيل يرويه مصعب بن ثابت وكان ضعيفا ، ويحتمل انه اراد ذهب حقك من الوثيقة بدليل انه لم يسأل عن قدر الدين وقيمة الرهن ، والحديث الآخر ان صح فيحتمل أنه محبوس بما فيه ، وأما المستوفى فانه صار ملكا للمستوفي وله نماؤه وغنمه فكان عليه ضمانه وغرمه بخلاف الرهن والمبيع قبل القبض ممنوع إذا ثبت ذلك فانه لا يسقط بهلاكه شئ من دينه وهو قول الشافعي لان الدين كان ثابتا في ذمة الراهن قبل التلف ولم يوجد ما يسقطه فبقي بحاله
مسألة
( وان تلف بعضه فباقيه رهن بجميع الدين ) لان جميعه كان رهنا بجميع
الدين ، فإذا تلف البعض بقي البعض الآخر رهنا بجميع الدين لان الاصل بقاء
ما كان على ما كان ، ولان الباقي بعض الجملة ، وقد كان الجميع رهنا فيكون
البعض رهنا لانه من الجملة
( فصل ) وإذا قضاه حقه وابرأه من الدين بقي
الرهن أمانة في يد المرتهن ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قضاه كان
مضمونا وإذا ابرأه لم يكن مضمونا استحسانا وهذا مناقضة لان القبض المضمون
منه لم يزل ولم يبرئه منه ، وعندنا انه كان امانة وبقي على ما كان عليه
وليس عليه رده لانه امسكه باذن مالكه ولا يختص بنفعه فهو كالوديعة بخلاف
العارية فانه يختص بنفعها وبخلاف مالو أطارت الريح إلى دراه ثوبا فانه
يلزمه رده إلى مالكه لان مالكه لم يأذن في امساكه ، فاما ان طلبه المالك في