الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٤ - فروع في بيع المصراة
له يمكن قبضه فصح رهنه كما لو كان في يده ، وظاهر كلام أحمد لزوم الرهن ههنا بنفس العقد من غير احتياج إلى أمر زائد فانه قال إذا حصلت الوديعة في يده بعد الرهن فهو رهن فلم يعتبر أمرا زائدا وذلك لان اليد ثابته والقبض حاصل وانما يتغير الحكم لاغير .
ويمكن تغير الحكم مع استدامة القبض كما أنه لو طولب بالوديعة فجحدها لتغير الحكم وصارت مضمونة عليه من غير أمر زائد ، ولو عاد الجاحد فأقربها وقال لصاحبها خذ وديعتك فقال دعها عندك وديعة كما كانت ولا ضمان عليك فيها لتغير الحكم من غير حدوث أمر زائد ، وقال القاضي وأصحاب الشافعي لا يصير رهنا حتى تمضي مدة يتأتى قبضه فيها ، فان كان منقولا فبمضي مدة يمكن نقله فيها ، وان كان مكيلا فبمضي مدة يمكن اكتياله فيها ، وان كان غير منقول فبمضي مدة التخلية ، وان كان غائبا عن المرتهن لم يصر مقبوضا حتى يوفيه هو أو وكيله ثم تمضي مدة يمكن قبضه فيها لان العقد يفتقر إلى القبض ، والقبض انما يحصل بفعله أو بامكانه فيكفي ذلك ولايحتاج إلى وجود حقيقة القبض لانه مقبوض حقيقة ، فان تلف قبل مضي مدة يتأتى قبضه فيها فهو كتلف الرهن قبل قبضه ثم هل يفتقر إلى الاذن من الراهن في القبض ؟ يحتمل وجهين ( أحدهما ) يفتقر لانه قبض يلزم به عقد غير لازم فلم يحصل بغير اذن كما لو كان في يد الراهن .
واقراره في يده لا يكفي كما لو أقر المغصوب في يد غاصبه مع امكان
أخذه منه ( والثاني ) لا يفتقر لان اقراره في يده بمنزلة اذنه في القبض ،
فان أذن له في القبض ثم رجع عنه قبل مضي مدة يتأتى القبض فيها لم يلزم
الرهن حتى يعود فيأذن ثم تمضي مدة يقبضه في مثلها
( فصل ) وإذا رهنه
المضمون على المرتهن كالمغصوب والعارية والمقبوض على وجه السوم أو في بيع
فاسد صح وزال الضمان ، وبه قال مالك وأبو حنيفة .
وقال الشافعي : لا يزول الضمان ويثبت حكم الرهن ، والحكم الذي كان ثابتا فيه يبقى بحاله لانه لا تنافي بينهما بدليل أنه لو تعدى في الرهن صار مضمونا وهو رهن كما كان فكذلك ابتداؤه لانه أحد حالتي الره