الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٣ - فروع في بيع المصراة
( فصل ) والقبض في الرهن كالقبض في البيع على ما ذكرناه ، فلو
رهنه دارا فخلى بينه وبينها وللراهن فيها قماش لم يمنع من صحة التسليم لان
اتصالها بملك الراهن لايمنع صحة التسليم كالثمرة في الشجرة ، وكذلك الدابة
التي عليها حمل للراهن ولو رهن الحمل وهو على الدابة وسلمها إليه بحملها صح
القبض لانه حصل فيهما جميعا فيكون موجودا في الرهن منهما
( فصل ) وإذا
رهنه سهما مشاعا مما لا ينقل خلى بينه وبينه وان لم يحضر الشريك ، وان كان
منقولا كالجواهر فقبضها تناولها ولا يمكن تناولها الا برضى الشريك ، فان
رضي الشريك تناولها المرتهن ، وان امتنع فرضي الراهن أو المرتهن بيد الشريك
جاز وناب عن المرتهن في القبض ، وان تنازع الشريك والمرتهن أقام الحاكم
عدلا تكون في يده لهما ، وان سلمها الراهن إلى المرتهن بغير اذن الشريك
فتناولها وقلنا استدامة القبض شرط لم يكف هذا التناول ، وان قلنا ليس بشرط
فقد حصل القبض لان الرهن حصل في يده والتعدي في غيره لا يمنع صحة القبض كما
لو رهنه ثوبا فسلمه إليه مع ثوب غيره فتناولهما جميعا ، ولو رهنه ثوبا
فاشتبه عليه بغيره فسلم إليه أحدهما لم يثبت القبض لانه لا يعلم أنه أقبضه
الرهن ، فان تبين أنه الرهن صح القبض ، وان سلم إليه الثوبين معا حصل القبض
لانه قد تسلم الرهن يقينا
( فصل ) ولو رهنه دارا فخلى بينه وبينها وهما
فيها ثم خرج الراهن صح القبض ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح حتى
يخلي بينه وبينها بعد خروجه منها لانه ماكان في الدار فيده عليها فما حصلت
التخلية .
ولنا أن التخلية تصح بقوله مع التمكين منها وعدم المانع أشبه مالو
كانا خارجين عنها ، ولا يصح ما ذكره لان خروج المرتهن منها لا يزيل يده
عنها ودخوله إلى دار غيره لا يثبت يده عليها ،ولانه بخروجه عنها محقق لقوله
فلا معنى لاعادة التخلية
( فصل ) وان رهنه مالا في يد المرتهن عارية أو
وديعة أو غصبا أو نحوه صح الرهن لانه مالك