الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٢ - فروع في بيع المصراة
فصل
) ولو استعار من رجل عبدا ليرهنه بمائة فرهنه عند رجلين صح لان
تعيين ما يرهن به ليس شرطا فكذلك من يرهن عنده ، ولان رهنه من اثنين أقل
ضررا لانه ينفك منه بعضه بقضاء بعض الدين بخلاف ما إذا رهنه عند واحد ،
فإذا قضى أحدهما ما عليه من الدين خرج نصيبه من الرهن لان عقد الواحد مع
الاثنين عقدان في الحقيقة ، ولو استعار عبدا من رجلين فرهنه عند واحد بمائة
فقضاه نصفها عن أحد النصيبين لم ينفك من الرهن شئ في أحد الوجهين لانه عقد
واحد من راهن واحد مع مرتهن واحد أشبه ما لو كان العبد لواحد ( والثاني )
ينفك نصف العبد لان كل واحد منهما إنما أذن في رهن نصيبه بخمسين فلا يكون
رهنا بأكثر منهما كما لو قال له ارهن نصيبي بخمسين لا تزد عليها ، فعلى هذا
الوجه إن كان المرتهن عالما بذلك فلا خيار له ، وان لم يكن عالما والرهن
مشروط في بيع احتمل ان له الخيار لانه دخل على أن كل جزء من الرهن وثيقة
بجميع الدين وقد فاته ذلك ، واحتمل أن لا يكون له خيار لان الرهن سلم له
كله بالدين كله وهو قد دخل على ذلك ، ولو كان رهن هذا العبد عند رجلين فقضى
أحدهما انفك نصيب كل واحد من المعيرين من نصفه ، وان قضى نصف دين أحدهما
انفك نصيب أحدهما على أحد الوجهين ، وفي الآخر ينفك نصف نصيب كل واحد منهما
( فصل ) ولو كان لرجلين عبدان فأذن كل واحد منهما لشريكه في رهن نصيبه من
أحد العبدين فرهناهما عند رجل مطلقا صح ، فان شرط أحدهما أنني متى قضيت ما
على من الدين انفك الرهن في العبد الذي رهنته وفي العبد الآخر أو في قدر
نصيبي من العبد الآخر فهذا شرط فاسد لانه شرط ان ينفك بقضاء الدين رهن على
دين آخر ويفسد الرهن لان في هذا الشرط نقصا على المرتهن وكلشرط فاسد ينقص
حق المرتهن يفسد الرهن ، فأما ان شرط أنه لا ينفك شئ من العبد حتى يقضي
جميع الدين فهو فاسد أيضا لانه شرط أن يبقى الرهن محبوسا بغير الدين الذي
هو رهن به ، لكنه لا ينقص حق المرتهن فهل يفسد الرهن بذلك على وجهين وقد
ذكرنا أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض في الصحيح