الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩١ - فروع في بيع المصراة
المطالبة بفكاكه قبل حلول الدين ، ولان العارية قد تكون لازمة فيما إذا اعاره حائطا ليبني عليه أو أرضا ليزرع فيها ما لا يحصد قصيلا ، ثم هو منقوض بما إذا استعاره ليرهنه بدين موصوف عند رجل معين إلى اجل معلوم .
إذا ثبت ذلك فانه يصح رهنه بما شاء إلى اي وقت شاء لان الاذن يتناول
الكل باطلاقه وللسيد مطالبة الراهن بفكاكه حالا كان أو مؤجلا في محل الحق
وقبله لان العارية لا تلزم ومتى حل الحق فلم يقبضه فللمرتهن بيع الرهن
واستيفاء الدين من ثمنه ويرجع المعير على الراهن بالضمان وهو قيمة العين
المستعارة أو مثلها ان كانت من ذوات الامثال ولا يرجع بما بيعت سواء بيعت
بأقل من القيمة أو اكثر في احد الوجهين ( والثاني ) انها ان بيعت باقل من
قيمتها رجع بالقيمة لان العارية مضمونة فيضمن نقص ثمنها ، وان بيعت بأكثر
رجع بما بيعت به لان العبد ملك للمعير فيكون ثمنه كله له ، وكذلك لو اسقط
المرتهن حقه عن الراهن رجع الثمن كله إلى صاحبه ، فإذا قضى به دين الراهن
رجع به عليه ، ولا يلزم من ضمان النقص ان لا تكون الزيادة لصاحب العبد كما
لو كان باقيا بعينه فاما ان تلف الرهن فان الراهن يضمنه بقيمته سواء اتلف
بتفريط أو بغير تفريط نص عليه احمد لان العارية مضمونة
( فصل ) وان فك المعير الرهن وأدى الدين الذي عليه باذن الراهن رجع عليه ،
وإن قضاه متبرعا لم يرجع بشئ ، وان قضاه بغير إذنه محتسبا بالرجوع فهل
يرجع ؟ على روايتين بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه ويترجح الرجوع ههنا
لان له المطالبة فكاك عبده وأداء دينه فكاكه ، وان اختلفا في الاذن فالقول
قول الراهن مع يمينه لانه منكر ، وإن شهد المرتهن للمعير قبلت شهادتهلانه
لا يجربها نفعا ولا يدفع بها ضررا ، وإن قال أذنت لي في رهنه بعشرة ، قال
بخمسة فالقول قول المالك لانه منكر للزيادة ، وبهذا قال الشافعي وأبو ثور
وأصحاب الرأي ، وإن كان الدين مؤجلا فقضاه حالا باذنه رجع به حالا ، وان
قضاه بغير إذنه فقال القاضي يرجع به حالا أيضا لان له المطالبة بفكاك عبده
في الحال