الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٠ - فروع في بيع المصراة
يصح الرهن لانه لم يؤذن له فيه أشبه من لم يأذن في أصل الرهن وهذا إجماع حكاه ابن المنذر فان أذن له في رهنه بقدر من المال فنقص عنه صح لان من اذن في شئ فقد أذن في اقل منه وان رهنه بأكثر احتمل ان يبطل في الكل لانه خالف المنصوص عليه فبطل كما لو قال ارهنه بدنانير فرهنه بدراهم أو بحال فرهنه بمؤجل أو بالعكس فانه لا يصح وهذا منصوص الشافعي ، واحتمل ان يصح في القدر المأذون فيه ويبطل في الزائد عليه لان العقد تناول ما يجوز وما لا يجوز فصح فيما يجوز دون غيره كتفريق الصفقة ، ويفارق ما ذكرنا من الاصول فان العقد لم يتناول مأذونا فيه بحال وكل واحد من هذه الامور يتعلق به غرض لا يوجد في الآخر فان الراهن قد يقدر على فكاكه في الحال ولا يقدر على ذلك عند الاجل وبالعكس ، وقد يقدر على فكاكه باحد النقدين دون الاخر فيفوت الغرض بالمخالفة وفي مسئلتنا إذا صح في المائة المأذون فيها لم يختلف الغرض فان أطلق الاذن في الرهن من غير تعيين فقال القاضي يصح وله رهنه بما شاء وهو قول أصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي ، والآخر لا يجوز حتى يتبين قدر الذي يرهنه به وصفته وحلوله وتأجيله لان هذا بمنزلة الضمان لان منفعة العبد لسيده والعارية ما أفادت المنفعة إنما حصلت له نفعا بكون الرهن وثيقة عنه فهو بمنزلة الضمان في ذمته وضمان المجهول لا يصح ولنا انها عارية فلم يشترط لصحتها ذكر ذلك كالعارية لغير الرهن والدليل على أنه عارية أنه قبض ملك غيره لمنفعة نفسه منفردا بها من غير عوض فكان عارية كقبضه للخدمة ، وقولهم انه ضمانغير صحيح لان الضمان يثبت في الذمة وهذا يثبت في الرقبة ، ولان الضمان لازم في حق الضامن وهذا له الرجوع في العبد قبل الرهن والزام المستعير بفاكه بعده ، وقولهم ان المنافع للسيد قلنا المنافع مختلفة فيجوز ان يستعيره لتحصيل منفعة واحدة وسائر المنافع للسيد كما لو استعاره لحفظ متاع وهو مع ذلك يخيط لسيده أو يعمل له شيئا أو استعاره ليخيط له ويحفظ المتاع لسيده ، فان قيل لو كان عارية لما صح رهنه لان العارية لا تلزم والرهن لازم ، قلنا العارية غير لازمة من جهة المستعير فان لصاحب العبد