الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٦ - فروع في بيع المصراة
فصل
) ويصح رهن المرتد والقاتل في المحاربة والجاني سواء كانت جنايته عمدا أو خطأ على النقس وما دونها ، وقال القاضي لا يصح رهن القاتل في المحاربة واختار أبو بكر أنه لا يصح رهن الجاني والاختلاف في ذلك مبني على الاختلاف في صحة بيعه وقد سبق .
فان كان المرتهن عالما بالحال فلا خيار له لانه دخل على بصيرة أشبه
المشتري إذا علم العيب وان لم يكن عالما ثم علم بعد اسلام المرتدوفداء
الجاني فكذلك لان العيب زال فهو كزوال عيب المبيع وان علم قبل ذلك فله رده
وفسخ البيع ان كان مشروطا في العقد لان العقد اقتضاه سليما فإذا ظهر معيبا
ملك الفسخ كالبيع وان اختار امساكه فلا أرش له لان الرهن بجملته لو تلف قبل
قبضه لم يملك بدله فبعضه أولى وكذلك لو لم يعلم حتى قتل العبد بالردة أو
القصاص أو أخذ في الجناية فلا أرش للمرتهن ، وذكر القاضي أن قياس المذهب أن
له الارش في هذه المواضع قياسا على البيع ، وليس الامر كذلك فان المبيع
عوض عن الثمن فإذا فات بعضه رجع بما يقابله من الثمن ولو فات كله كتلف
المبيع قبل قبضه رجع بالثمن كله والرهن ليس بعوض ولو تلف كله قبل القبض لما
استحق الرجوع بشئ فكيف يستحق الرجوع ببدل عيبه أو فوات بعضه ؟ وان امتنع
السيد من فداء الجاني لم يجبر ويباع في الجناية لان حق المجني عليه مقدم
على الرهن كما لو حدثت الجناية بعد الرهن فعلى هذا إن استغرق الارش قيمته
بيع وبطل الرهن وان لم يستغرقها بيع منه بقدر الارش والباقي رهن
( فصل )
ويصح رهن المدبر في ظاهر المذهب بناء على جواز بيعه ومنع منه أبو حنيفة
والشافعي لانه معلق عتقه بصفة أشبه مالو كانت توجد قبل حلول الحق