الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٩ - فروع في بيع المصراة
مسألة
( ويثبت العوض في الذمة حالا وان أجله ) لان التأجيل في الحال عدة وتبرع فلم يلزم الوفاء به وفيه اختلاف ذكرناه فيما مضى وينبغي أن يفي له بما وعده .
مسألة
( ويجوز شرط الرهن والضمين به ) لان النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه على شعير أخذه لاهله متفق عليه .
فصل
) ويجوز قرض الخبز ورخص فيه أبو قلابة ومالك ومنع منه أبو حنيفة ، ولنا أنه موزون فجاز قرضه كسائر الموزونات وإذا أقرض بالوزن رد المقترض مثله بالوزن وان استقرضه عددا ردهعددا وقال الشريف أبو جعفر فيه روايتان ( إحداهما ) لا يجوز كسائر الموزونات ( والثانية ) يجوز وقال ابن أبي موسى إذا كان يتحرى ان يكون مثلا بمثل فلا يحتاج إلى وزن والوزن أحب إلى ووجه الجواز ما روت عائشة قالت قلت يا رسول الله ان الجيران يقترضون الخبز والخمير ويردون زيادة ونقصانا فقال " لا بأس إن ذلك من مرافق الناس لا يراد به الفضل " رواه أبو بكر في الشافي باسناده وروي أيضا باسناده عن معاذ بن جبل انه سئل عن استقراض الخبز والخمير فقال " سبحان الله انما هذا من مكارم الاخلاق فخذ الكبير واعط الصغير وخذ الصغير واعط الكبير خيركم أحسنكم قضاء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك .
ولان هذا مما تدعو الحاجة إليه ويشق اعتبار الوزن فيه وتدخله المسامحة فأشبه دخول الحمام والركوب في سفينة الملاح من غير تقدير أجرة فان شرط أن يعطيه اكثر مما أقرضه أو أجود كان ذلك حراما وكذلك ان أقرضه صغيرا قصد أن يعطيه كبيرا لان الاصل تحريم ذلك وانما أبيح لمشقة امكان التحرز منه فإذا قصد أو شرط أو افردت الزيادة فقد امكن التحرز منه فحرم بحكم الاصل كما لو فعل ذلك في غير