الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٧ - فروع في بيع المصراة
فاستقرض من نوبة غيره ليرد عليه بدله في يوم نوبته فلا بأس وان كان غير محدود كرهته فكرهه إذا لم يكن محدودا لانه لا يمكن رد مثله وان كانت الدراهم يتعامل بها عددا ويرد عددا وان استقرض وزنا رد وزنا ، وهذا قول الحسن وابن سيرين والاوزاعي واستقرض أيوب من حماد بن زيد دراهم بمكة عددا وأعطاء بالبصرة عددا ولانه وفاه مثل ما اقترض فيما يتعامل به الناس فاشبه مالو كانوا يتعاملون بالوزن فاقترض وزنا ورد وزنا
مسألة
( ويثبت الملك فيه بالقبض ) لانه عقد يقف التصرف فيه على القبض فوقف الملك عليه كالهبة
مسألة
( ولا يملك المقرض استرجاعه ) وجملة ذلك ان القرض عقد لازم من جهة المقرض جائز في حق المقترض فلو أراد المقرض الرجوع في عين ماله لم يملك ذلك ، وقال الشافعي له ذلك لان كل ما يملك المطالبة بمثله يملك أخذه إذا كان موجودا كالمغصوب والعارية ، ولنا أنه زال ملكه عنه بعقد لازم من غير خيار فلم يكن له الرجوع فيه كالبيع ويفارق المغصوب والعارية فانه لم يزل ملكه عنهما ولانه لا يملك المطالبة بمثلهما مع وجودهما وفي مسئلتنا بخلافه
مسألة
( وله طلب بدله في الحال ) لانه سبب يوجب رد المثل في المثليات فأوجبه حالا كالاتلاف ولو أقرضه تفاريق ثم طالبه بها جملة فله ذلك لان الجميع حال فأشبه ما لو باعه بيوعا حالة ثم طالبه بثمنها جملة وان أجل القرض لم يتأجل وكل دين حل أجله لم يصر مؤجلا بتأجيله ، وبه قال الاوزاعي والشافعي وابن المنذر وقال مالك والليث يتأجل الجميع بالتأجيل لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمنون عند شروطهم " ولان المتعاقدين يملكان التصرف في هذا العقد بالاقالة والامضاء فملكا الزيادة فيه كخيار المجلس ، وقال أبو حنيفةفي القرض وبدل المتلف كقولنا وفي ثمن المبيع والاجرة والصداق وعوض الخلع كقولهما لان الاجل يقتضي جزءا من المعوض والقرض لا يحتمل الزيادة والنقص في عوضه وبدل المتلف يجب فيه المثل من غير زيادة ولا نقص فلذلك لم يتأجل وبقية الاعواض يجوز الزيادة فيها فجاز تأجيلها ، ولنا أن الحق يثبت حالا والتأجيل تبرع ووعد فلا يلزم الوفاء به كما لو أعاره شيئا وهذا لا يقع عليه اسم الشرط ولو سمي فالخبر مخصوص بالعارية فيلحق به ما اختلفنا فيه لانه مثله ، ولنا على أبي حنيفة أنها زيادة بعد استقرار العقد فأشبه القرض ، وأما الاقالة فهي فسخ وابتداء عقد آخر بخلاف مسئلتنا وأما خيار المجلس فهو بمنزلة ابتداء العقد بدليل أنه يجري القبض لما يشترط قبضه والتعيين لما في الذمة
مسألة
( فان رده المقترض عليه لزمه قبوله ما لم يتعيب أو يكن فلوسا أو مكسرة فيحرمها