الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٥ - فروع في بيع المصراة
سلما غير بني آدم ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة لا يجوز قرض المكيل والموزون لانه لا مثل له أشبه الجواهر .
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا وليس بمكيل ولا موزون
، ولان ما يثبت سلما يملك بالبيع ويضبط بالوصف فجاز قرضه كالمكيل والموزون
، وقولهم لا مثل له خلاف أصلهم فان عند أبي حنيفة لو أتلف ثوبا ثبت في
ذمته مثله ويجوز الصلح عنه بأكثر من قيمته ، فأما مالا يثبت في الذمة سلما
كالجواهر وشبهها فقال القاضي يجوز قرضها ويرد المستقرضالقيمة لان مالا مثل
له يضمن بالقيمة والجواهر كغيرها في القيم ، وقال أبو الخطاب لا يجوز لان
القرض يقتضي رد المثل وليس لها مثل ، ولانه لم ينقل قرضها ولا هي في معنى
ما نقل القرض فيه لكونها ليست من المرافق ولا تثبت في الذمة سلما فيجب
ابقاؤها على المنع ، ويمكن بناء هذا الخلاف على الوجهين في الواجب في بدل
غير المكيل والموزون ، فإذا قلنا يجب رد المثل لم يجز قرض الجواهر ولا مالا
يثبت في الذمة سلما لتعذر رد مثلها وإن قلنا الواجب رد القيمة جاز قرضه
لامكان رد القيمة ، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين
( فصل ) فأما بنو آدم فقال أحمد أكره قرضهم فيحتمل كراهة التنزيه ويصح
قرضهم وهو قول ابن جريج والمزني لانه مال يثبت في الذمة سلما فصح قرضه
كسائر الحيوان ، ويحتمل صحة قرض العبيد دون الاماء وهو قول مالك والشافعي
الا أن يقرضهن من ذوي محارمهن لان الملك بالقرض