الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥١ - فروع في بيع المصراة
ولا يمكن استيفاؤه من الرهن لان منفعة العين لا يمكن استيفاؤها
من غيرها وتبطل الاجارة بتلف العين فاما ان وقعت الاجارة على منفعة في
الذمة كخياطة ثوب وبناء دار أخذ الرهن به لانه ثابت في الذمة ويمكن
استيفاؤه من الرهن بأن يستأجر من ثمنه من يعمل ذلك العلم فجاز أخذ الرهن به
كالدين ومذهب الشافعي في هذا كله كما قلنا
( فصل ) فأما الاعيان المضمونة
كالغصوب العواري والمقبوض على وجه السوم ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح
الرهن بها وهو مذهب الشافعي لان الحق غير ثابت في الذمة أشبه ما ذكرنا ،
ولانه ان رهنه على قيمتها إذا تلفت فهو رهن على ما ليس بواجب ولا يعلم
افضاؤه إلى الوجوب ، وان كان الرهن على عينها لم يصح لانه لا يمكن استيفاء
عينها من الرهن فأشبه أثمان البياعات المتعينة ( والثاني ) يصح أخذ الرهن
بها وهو مذهب أبي حنيفة وقال كل عين كانت مضمونة بنفسها جاز أخذ الرهن بها
يريد ما يضمن بمثله أو قيمته كالمبيع يجوز أخذ الرهن به لانه مضمون بفساد
العقد ، ولان مقصود الرهن الوثيقة بالحق وهذا حاصل فان الرهن بهذه الاعيان
يحمل الراهن على ادائها ، وان تعذر أداؤها استوفى بدلها من ثمن الرهن
فأشبهت الدين في الذمة
( فصل ) قال القاضي كل ما جاز أخذ الرهن به جاز أخذ
الضمين به وما لم يجز الرهن به لم يجز أخذ الضمين به الا ثلاثة أشياء عهدة
المبيع يصح ضمانها ولا يصح الرهن بها .
والكتابة لا يصح الرهن بدينها ويصح ضمانها في إحدى الروايتين .
وما لا يجب لا يصح الرهن به ويصح ضمانه والفرق بينهما من وجهين ( أحدهما ) أن الرهن بهذه الاشياء يبطل الارقاق فانه إذا باع عبده بألف ودفع رهنا يساو