الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٧ - فروع في بيع المصراة
اختلفت الرواية في معرفة صفة الثمن المعين ولا خلاف في اشتراط معرفة صفته إذا كان في الذمة لانه أحد عوضي السلم ، فإذا لم يكن معينا اشترط معرفة صفته كالآخر إلا أنه إذا أطلق وفي البلد نقد واحد انصرف إليه وقام مقام وصفه ، وإن كان الثمن معينا فقال القاضي وابو الخطاب يشترط ذلك لان أحمد قال : يقول أسلمت اليك كذا وكذا درهما ونصف الثمن فاعتبر ضبط صفته ، وهذا قول مالك وأبي حنيفة لانه عقد لا يمكن اتمامه في الحال ولا تسليم المعقود عليه ولا يؤمن انفساخه فوجبت معرفة رأس مال السلم فيه ليرد بدله كالقرض ، ولانه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقا فينفسخ العقد في قدره فلا يعلم في كم بقي وكم انفسخ ؟ فان قيل هذا موهوم والموهومات لا تعتبر .
قلنا الوهم ههنا معتبر لان الاصل عدم الجواز ، وانما جاز إذا وقع الامن الغرر ولم يوجد ههنا بدليل ما إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه أو قدر السلم بصنجة بعينها وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط لانه لم يذكره في شروط السلم وهو أحد قولي الشافعي لانه عوض مشاهد فلم يحتج إلى معرفة قدره كبيوع الاعيان وكلام أحمدانما تناول غير المعين ولا خلاف في اعتبار أوصافه ، ودليلهم ينتقض بعقد الاجارة فانه ينفسخ بتلف العين المستأجرة ولايحتاج مع التعيين إلى معرفة الاوصاف ، ولان رد مثل الثمن انما يستحق عند فسخ العقد لا من جهة عقده .
وجهالة ذلك لا تؤثر كما لو باع المكيل والموزون ، ولان العقد قد تمت شرائطه فلا يبطل بأمر موهوم فعلى القول الاول لا يجوز أن يجعل رأس مال السلم مالا يمكن ضبطه بالصفة كالجواهر وسائر مالا يجوز السلم فيه فان فعلا بطل العقد ويرده إن كان موجودا وإلا رد قيمته ، فان