الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١ - بيع مجهول المقدار والصفة واستثناء بعض المبيع
فصح استثناؤه كالشجرة المعينة ، وقياس المعلوم على المجهول في
الفساد لا يصح فعلى هذا يصيران شريكين فيه للمشتري ثلثاه وللبائع ثلثه
( فصل ) وإذا قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا جاز لان القفيز
معلوم والمكوك معلوم ولا يفضي إلى جهالة ، ولو قال بعتك هذه الثمرة بأربعة
دراهم الا بقدر درهم صح لان قدره معلوم من المبيع وهو الربع فكأنه قال بعتك
ثلاثة ارباع هذه الثمرة بأربعة دراهم ، وان قال الا ما يساوي درهما لم يصح
لان ما يساوي الدرهم يكون الربع واكثر واقل فيكون مجهولا فيبطل
مسألة
( وان باعه ارضا الا جريبا أو جريبا من ارض يعلمان جربانها صح وكان مشاعا فيها والا لم يصح ) إذا باعه ارضا الا جريبا يريدان بذلك قدرا غير مشاع لم يصح لان الارض لا تساوي اجزاؤها فيكون البيع مجهولا فهو كما لو باعه شاة من قطيع أو عبدا من عبيد ، وإن كان الجريب المستثنى مشاعا في الارض وهما يعلمان جربانها صح لانها إذا كانت عشرة اجربة فقد باع تسعة اعشار هذه الارض وهو معلوم بالمشاهدة وان لم يعلما جربانها لم يصح لان المبيع غير معلوم فهو كما لو باع هؤلاء العبيد إلا واحدا غير معين وكذلك إن باعه جريبا من هذه الارض إن اراد قدرا غير مشاع لم يصح ، وان باعه مشاعا وهما يعلمان جربانها صح ، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح لان الجريب عبارة عن بقعة بعينها وموضعه مجهول .
ولنا ان الجريب من عشرة عشرها ولو قال بعتك عشر هذه الارض صح فكذلك إذا باعه منها جريبا مشاعا وهي عشرة .
وما قالوه غير مسلم لانه عبارة عن قدر كما ان المكيال عبارة عن قدر
فإذا أضافه إلى جملة كان ذلك جزأ منها ، وان كانا لا يعلمان ذرعان الدار لم
يصح لان الجملة غير معلومة واجزاء الارض مختلفة فلا يمكن أن يكون معينا
ولا مشاعا ، وان قال بعتك من الارض من هنا إلى هنا جاز لانه معلوم ، وان
قال عشرة أذرع ابتداؤها من هنا إلى حيث ينتهي الذرع لم يصح لان الموضع الذي
ينتهي إليه الذرع لا يعلم حال العقد ، وان قال بعتك نصيبي من هذه الدار
ولا يعلم قدر نصيبه أو قال نصيبا منها أو سهما لم يصح للجهالة وان علماه صح
، وان قال بعتك نصف داري مما يلي دارك لم يصح نص عليه لانه لا يدري إلى
أين ينتهي فيكون مجهولا
( فصل ) وحكم الثوب حكم الارض الا أنه إذا قال بعتك
من هذا الثوب من هذا الموضع إلى هذا صح فان كان القطع لا ينقصه قطعاه ،
وان كان ينقصه وشرط البائع أن يقطع له أو رضي بقطعه هو والمشتري جاز ، وان
تشاحا في ذلك كانا شريكين فيه كما يشتركان في الارض ، وقال القاضيلا يصح
لانه لا يقدر على التسليم الا بضرر أشبه مالو باعه نصفا معينا من الحيوان ،
ولنا أن التسليم ممكن ولحوق الضرر لايمنع التسليم إذا حصل الرضا فهو كما
لو باعه نصف حيوان مشاعا وفارق نصف الحيوان المعين فانه لا يمكن تسليمه
مفردا الا باتلافه واخراجه عن المالية
مسألة
( وان باعه حيوانا مأكولا الا رأسه أو جلده أو اطرافه صح وان استثنى حمله أو شحمه لم يصح ) إذا باعه حيوانا مأكولا واستثنى رأسه أو جلده أو اطرافه صح نص عليه احمد رحمه الله وقال مالك يصح في السفر دون الحضر لان المسافر لا يمكنه الانتفاع بالجلد والسواقط فجوز له شراء اللحم دونها .
وقال