الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٦ - بيع الشجر الذي فيه ثمر ظاهر واقسامه
مسألة
( وان احتاج الزرع أو الثمرة إلى سقي لم يلزم المشتري ولم يملك منع
البائع منه ) إذا كانت الثمرة للبائع مبقاة في شجر المشتري فاحتاجت إلى سقي
لم يكن للمشتري منعه لانه يبقى به فلزمه تمكينه منه كتركه على الاصول ،
وان أراد سقيها من غير حاجة فللمشتري منعه لان سقيه يتضمن التصرف في ملك
غيره والاصل منعه منه وانما أبحناه للحاجة فما لم توجد الحاجة يبقى على أصل
المنع ، وان احتاجت إلى سقي يضر بالشجر أو احتاج الشجر إلى سقي يضر
بالثمرة فقال القاضي : أيهما طلب السقي لحاجته أجبر الآخر عليه لانه دخل
العقد على ذلك فان المشتري اقتضى عقده تبقية الثمرة والسقي من تبقيتها
واقتضى تمكين المشتري من حفظ الاصول وتسلميها فلزم كل واحد منهما ما أوجبه
العقد للاخر وان أضربه وانما له أن يسقي بقدر حاجته ، وان اختلفا في ذلك
رجع إلى أهل الخبرة وأيهما التمس السقي فالمؤنة عليه لانه لحاجته
( فصل )
وان خيف على الاصول الضرر بتبقية الثمرة عليها لعطش أو غيره والضرر يسير لم
يجبر على قطعها لانها مستحقة للبقاء فلم يجبر على إزالتها لدفع ضرر يسير
عن غيره ، وان كان كثيرا فخيف على الاصول الجفاف أو نقص حملها ففيه وجهان (
أحدهما ) لا يجبر كذلك ( والثاني ) يجبر على القطع لان الضرر يلحقها وان
لم تقطع والاصول تسلم بالقطع فكان القطع أولى وللشافعي قولان كالوجهين (
فضل ) ولا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ولا الزرع قبل اشتداد حبه إلا
بشرط القطع في الحال