الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٥ - بيع الشجر الذي فيه ثمر ظاهر واقسامه
( الخامس ) ما يظهر نوره ثم يتناثر فتظهر الثمرة كالتفاح والمشمش والاجاص والخوخ ، فإذا تفتح نوره وظهرت الثمرة فيه فهو للبائع ، وان لم تظهر فهو للمشتري ، وقيل ما يتناثر نوره فهو للبائع ومالا فهو للمشتري لان الثمرة لا تظهر حتى يتناثر النور وقال القاضي يحتمل أن يكون للبائع بظهور نوره لان الطلع إذا تشقق كان كنور الشجر ، فان العقد التي في جوف الطلع ليست عين الثمرة وانما هي أوعية لها تكبر الثمرة في جوفها وتظهر فتصير العقدة في طرفها وهي قمع الرطبة ، وظاهر لفظه ههنا يقتضي ما قلناه أولا وهو ظاهر كلام الخرقي لانه علق استحقاق البائع للثمرة ببدوها ولا يبدو الثمر حتى ينفتح نوره وقد يبدو إذا كبر قبل أن ينثر النور فيتعلق ذلك بظهوره والعنب بمنزلة ماله نور لانه يبدو في قطوفه شئ صغار كحب الدخن ثم يتفتح ويتناثر كتناثر النور فيكون من هذا القسم وهذا يفارق الطلع لان الذي في الطلع عين الثمرة ينمو ويتغير والنور في هذه الثمار يتساقط ويذهب وتظهر الثمرة ومذهب الشافعي في هذا الفصل جميعه كما ذكرنا أو قريبا منه وبينهما اختلاف قريب مما ذكرنا
مسألة
( والورق للمشتري بكل حال ) الاغصان والورق وسائر أجزاء الشجر للمشتري لانه من أجزائها خلق لمصلحتها فهو كأجزاء سائر المبيع ، ويحتمل أن يكون ورق التوت المقصود أخذه لدود القز للبائع إذا تفتح وللمشتري قبل ذلك لانه بمنزلة الجنبذ الذي يتفتح فيظهر نوره من الورد وغيره وانما هذا في المواضع التي عادتهم أخذ الورقوان لم يكن عادتهم ذلك فهو للمشتري كسائر الورق والله أعلم
مسألة
( وان ظهر بعض الثمرة فهو للبائع ، وما لم يظهر فهو للمشتري ، وقال أبو حامد الكل للبائع ) وقد ذكرناه