الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٠ - بيع النخل المؤبر وكون ثمره للبائع
شهر لم يكلف إلا ذلك فان تكلف نقله في أقل من شهر لينتفع بالدار
في غيره لم يجز كذا ههنا ، ومتى حصد الزرع وبقيت له عروق تستضربها الارض
فعلى البائع إزالتها ، وإن تحفرت الارض فعليه تسوية حفرها لانه استصلاح
لملكه فهو كما لو باع دارا فيها خابية كبيرة لا تخرج إلا بهدم الباب فهدمه
كان عليه الضمان وكذلك كل نقص دخل على ملك شخص لاستصلاح ملك آخر من غير اذن
الاول ولافعل صدر عنه النقص واسند إليه كان الضمان على مدخل النقص
( فصل ) قال رحمه الله ( ومن باع نخلا مؤبرا وهو ما تشقق طلعه فالثمر
للبائع متروكا في رءوس النخل إلى الجزاز الا أن يشترطه المبتاع ) الابار
التلقيح قاله ابن عبد البر الا أنه لا يكون حتى يتشقق الطلع فعبر به عن
ظهور الثمرة للزومه منه يقال أبرت النخلة بالتخفيف والتشديد فهي مؤبرة
ومأبورة ومنه قوله عليه السلام " خير المال سكة مأبورة " والسكة النخل
المصفوف والحكم متعلق بالظهور دون نفس التلقيح ولذلك فسره ههنا به قال
القاضي وقد يتشقق الطلع بنفسه قد يشقه الصعاد فيظهر وأيهما كان فهو المراد
هنا وهذا قول أكثر أهل العلم ، وحكى ابن أبي موسى رواية عن أحمد أنه إذا
انشق طلعه ولم يؤبر أنه للبائع لظاهر الحديث والمشهور الاول .
وهذه المسألة تشتمل على فصول ( أحدها ) أن البيع متى وقع على نخل مثمر ولم يشترط الثمرة وكانت الثمرة مؤبرة فهي للبائع ، وان كانت غير مؤبرة فهي للمشتري وبهذا قال مالك والليث والشافعي ، وقال ابن أبي ليلي هي للمشتري في الحالين لانهامتصلة بالاصل اتصال خلقة فكانت تابعة له كالاغصان ، وقال أبو حنيفة والاوزاعي هي للبائع لانه نماء له حد فلم يتبع أصله كالزرع في الارض ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها الا أن يشترط المبتاع " متفق عليه وهذا صريح في رد قول ابن ابي ليلى وحجة على أبي حنيفة والاوزاعي بمفهومه لانه جعل التأبير حدا لملك البائع للثمرة فيكون ما قبله للمشتري والا لم يكن حدا ولا كان التأبير مفيدا ولانه نماء كامن لظهوره غاية فيكون تابعا لاصله قبل ظهوره كالحمل في الحيوان ، فأما الاغصان فانها تدخل في اسم النخل وليس لانفصالها غاية ، والزرع ليس من نماء الارض وانما هو مودع فيها