الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩ - حكم اقطاع ما فتح من البلاد عنوة وإجارته وشرائه
فصل
) وحكم إقطاع هذه الارض حكم بيعها في أن ما كان من عمر رضي الله عنه
أو ما كان قبل مائة سنة فهو لا هله وما كان بعد المائة ضرب عليه الخراج
كما فعل المنصور إلا أن يكون بغير اذن الامام فيكون باطلا ، وذكر ابن عائذ
في كتابه باسناده عن سليمان بن عتبة أن أمير المؤمنين عبد الله بن محمد
أظنه المنصور سأله في مقدمه الشام سنة ثلاث أو أربع وخمسين عن الارضين التي
بأيدي أبناء الصحابة يذكرون أنها قطائع لآبائهم قديمة فقلت يا أمير
المؤمنين إن الله تعالى لما أظهر المسلمين على بلاد الشام وصالحوا أهل دمشق
وأهل حمص كرهوا أن يدخلوها دون أن يتم ظهورهم واثخانهم في عدوالله وعسكروا
في مرج بردان المرة إلى مرج شعبان حسي بردا - مروج كانت مباحة فيما بين
أهل دمشق وقراها ليست لاحد منهم فأقاموا بها حتى وطأ الله بهم المشركين
قهرا وذلا فاختبأ كل قوم محلهم وهيئوا فيها بناء فرفع إلى عمر فأمضاه عمر
لهم وأمضاه عثمان من بعده إلى ولاية أمير المؤمنين قال فقد أمضيناه لهم !
وعن الاحوص بن حكيم أن المسلمين الذين فتحوا حمص لم يدخلوها وعسكروا على
نهر الاوند فأحيوه فأمضاه لهم عمر وعثمان وقد كان أناس منهم تعدوا ذاك إلى
حبس الاوند الذي على باب الرتبتين فعسكروا في برجه مسلحة لمن خلفهم من
المسلمين ، فلما بلغهم ما أمضاه عمر للمعسكرين على نهر الاوند سألوا أن
يشركوهم في تلك القطائع فكتب إلى عمر فيه فكتب أن يعوضوا مثله من المروج
التي كانوا عسكروا فيها على باب الرتبتين فلم تزل تلك القطائع على شاطئ
الاوند وعلى باب حمص وعلى باب الرتبتين ماضية لاهلها لاخراج عليها تؤدي
العشر
( فصل ) وهذا الذي ذكرناه في الارض المغلة ، أما المساكن فلا بأس
بحيازتها وبيعها وشرائها وسكناها ، قال أبو عبيد ما علمنا أحدا كره ذلك وقد
اقتسمت بالكوفة خططا في زمن عمر رضى الله عنه باذنه وبالبصرة وسكنها أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الشام ومصر وغيرهما منالبلدان فما غاب
ذلك احد ولا انكره
( فصل ) وكذلك ما فتح صلحا بشرط أن يكون لاهله كأرض
الحيرة والليس وبانقيا وأرض بني صلوبا وما في معناها فيجوز بيعها لانها ملك
لاهلها فهي كالمساكن وكذلك كل أرض أسلم أهلها عليها كأرض المدينة وشبهها
فانها ملك لاهلها يجوز بيعها لذلك
مسألة
( وتجوز اجارتها ) لانها مستأجرة في أيدي أربابها واجارة المستأجر جائزة على ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى ( وعن أحمد أنه كره بيعها ) لما ذكرنا ( وأجاز شراءها ) لانه كالاستنقاذ لها فجاز كشراء الاسير ، ولانه قد روي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم على ما ذكرنا في المسألة التي قبلها ، وإذا قلنا بصحة الشراء فانها تكون في أيدي المشتري على ما كانت في يد البائع يؤدي خراجها ويكون معنى الشراء ههنا نقل اليد من البائع إلى المشتري بعوض إلا ما كان قبل مائة سنة أو ما كان من اقطاع عمر رضي الله عنه على ما ذكرناه ، فان اشتراها وشرط الخراج على البائع كما فعل ابن مسعود فهو كراء لا شراء وينبغي أن يشترط بيان مدته كسائر الاجارات
مسألة
( ولايجوز بيع رباع مكة ولا إجارتها وعنه يجوز ذلك )