الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١ - بيع رباع مكة واجاربها وهل فتحت صلحا أو عنوة ؟
في بعض رباع مكة وهرب ولم يعطهم اجرة فأدركوه فأخذوها منه ، وذكر لاحمد فعل سفيان فتبسم فظاهر هذا انه اعجبه قال ابن عقيل وهذا الخلاف في غير مواضع المناسك .
اما بقاع المناسك كموضع المسعى والرمي فحكمه حكم المساجد بغير خلاف
( فصل ) ومن بنى بمكة بآلة مجلوبة من غير ارض مكة جاز بيعها كما يجوز بيع
ابنية الوقوف وانقاضها ، وان كانت من تراب الحرم وحجارته انبنى جواز بيعها
على الروايتين في بيع رباع مكة لانها تابعة لها وهكذا تراب كل وقف وانقاضه
قال احمد واما البناء بمكة فاني اكرهه قال اسحاق البناء بمكة على وجه
الاستخلاص لنفسه لا يحل وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قيل له الا
تبني لك بمنى بيتا فقال " منى مناخ من سبق " .
مسألة
( ولايجوز بيع كل ماء عد كمياه العيون ونقع البئر ولا ما في المعادن الجارية من القار والملح والنفط ولا ما ينبت في ارضه من الكلا والشوك ومن اخذ منه شيئا ملكه ) الانهار النابعة في غير ملك كالانهار الكبار لا تملك بحال ولا يجوز بيعها ، ولو دخل إلى ارض رجل لم يملكه بذلك كالطير فدخل إلى ارضه ولكل احد اخذه وتملكه ، الا ان يحتفر منه ساقية فيكون احق بها من غيره ، واما ما ينبع في ملكه كالبئر والعين المستنبطة بنفس النهر وارض العين مملوكة لمالك الارض فالماء الذى فيها غير مملوك في ظاهر المذهب لانه يجزي من تحت الارض فأشبه الماء الجاري في النهر إلى ملكه وهذا احد الوجهين لاصحاب الشافعي ، والوجه الآخر يملك لانه نماء الملك .
وقد روي عن احمد نحو ذلك فانه قيل له قي رجل له ارض ولآخر ماء فيشترك صاحب الارض وصاحب الماء في الزرع يكون بينهما ؟ فقال لا بأس اختاره أبو بكر وهذا يدل من قوله على ان الماء مملوك لصاحبه ، وفي معنى الماء المعادن الجارية في الاملاك كالقار والنفط والموميا والملح ، وكذلك الحكم في الكلا والشوك النابت في ارضه فكذلك كله يخرج على الروايتين في الماء ، والصحيح ان الماء لا يملك فكذلك هذه وجواز بيع ذلك مبني على ملكه قال احمد : لا يعجبني بيع الماء البتة وقال الاثرم : سمعت ابا عبد الله يسئل عن قوم بينهم نهر تشرب منه ارضوهم لهذا يوم ولهذا يومان يتفقون عليه الحصص فجاء يومي ولا احتاج إليه اكريه بدراهم ؟ قال ما ادري اما النبي صلى الله عليه وسلم فنهى عن بيع الماء قيل له انه ليس يبيعه انما يكريه قال انما احتالوا بهذا ليحسنوه فأي شئ هذا الا البيع ؟وروى الاثرم باسناده عن جابر واياس بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان يباع وروى ابو عبيد والا ثرم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " المسلمون شركاء في ثلاث في النار والكلا والماء " فان قلنا يملك جاز بيعه وان قلنا لا يملك فصاحب الارض احق به من غيره لكونه في ملكه فان دخل غيره بغير اذنه فأخذه ملكه لانه يباح في الاصل فأشبه مالو عشش في ارضه طائر أو دخل إليها صيد أو نضبت عن سمك فدخل إليها داخل فأخذه
مسألة
( الا انه لا يجوز له الدخول إلى ملك غيره بغير اذنه ) لانه تصرف في ملك الغير بغير