الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٠ - فروع في الصرف وفيما يبطله
سواء كانت الدراهم والدنانير عندهما أولا إذا تقابضا قبل الافتراق وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي .
وحكي عن مالك لا يجوز الصرف إلا أن تكون العينان حاضرتين وعنه لا يجوز حتى تظهر إحدى العينين وتعين وعن زفر مثله لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تبيعوا غائبا منها بناجز " ولانه إذا لم يعين أحد العوضين كان بيع دين بدين .
ولنا انهما تقابضا في المجلس فصح كما لو كانا حاضرين ، والحديث يراد به أن لا يباع عاجل بآجل أو مقبوض بغير مقبوض بدليل ما لو غير أحدهما فانه يصح وإن كان الآخر غائبا ولان القبض في المجلس جرى مجرى القبض حالة العقد ألا ترى إلى قوله عينا بعين يدا بيد ، والقبض يجري في المجلس كذا التعيين .
إذا ثبت هذا فلا بد من تعينها بالتقابض في المجلس ومتى تقابضا فوجد أحدهما بما قبضه عيبا قبل التفرق فله المطالبة بالبدل سواء كان العيب من جنسه أو من غير جنسه لان العقد وقع على مطلق لاعيب فيه فكان له المطالبة بما وقع عليه العقد كالمسلم فيه وإن رضيه بعيبه والعيب من جنسه جاز كما لو رضي بالمسلم فيه معيبا ، وإن اختار أخذ أرشه وكان العوضان من جنسين جاز وإن كانا من جنس لم يجز وقد ذكرناه ، وإن تقابضا ثم افترقا ثم وجد العيب من جنسه فله ابداله في احدى الروايتين اختارها الخلال والخرقي وروى ذلك عن الحسن وقتادة وبه قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي لان ما جاز ابداله قبل التفرق جاز بعد التفرق كالمسلم فيه ( والثانية ) ليس له ذلك اختارها أبو بكر وهو مذهب أبي حنيفة .
والقول الثاني للشافعي لانه يقبضه بعد التفرق ولايجوز ذلك في الصرف ، ومن نصر الرواية الاولى قال قبض الاول صح