الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٦ - فروع في الصرف وفيما يبطله
مسألة
وان قبض البعض ثم افترقا بطل في الجميع في احد الوجهين ، وفي الآخر
يبطل فيما لم يقبض بناء على تفريق الصفقة ، ولو وكل احدهما وكيلا في القبض
فقبض الوكيل قبل تفرقهما جاز وقام قبض وكيله مقام قبضه سواء فارق الوكيل
المجلس قبل القبض أو لم يفارقه ، وان افترقا قبل قبض الوكيل بطل لان القبض
في المجلس شرط وقد فات ، وان تخايرا قبل القبض في المجلس لم يبطل العقد
بذلك لانهما لم يتفرقا قبل القبض ، ويحتمل ان يبطل إذا قلنا بلزوم العقد
وهو مذهب الشافعي لان العقد لم يبق فيه خيار قبل القبض اشبه ما لو افترقا ،
والصحيح الاول فان الشرط التقابض في المجلس وقد وجد واشتراط التقابض قبل
اللزوم تحكم بغير دليل ثم يبطل بما إذا تخايرا قبل الصرف ثم اصطرفافان
الصرف يقع لازما صحيحا قبل القبض ثم يشترط القبض في المجلس
( فصل ) ولو صارف رجلا دينارا بعشرة دراهم وليس معه الا خمسة لم يجز أن
يتفرقا بل قبض العشرة ، فان قبض الخمسة وافترقا فهل يبطل في الجميع أو في
نصف الدينار ؟ ينبني على تفريق الصفقة فان ارادا صحة العقد فسخا الصرف في
النصف الذي ليس معه عوضه أو يفسخان العقد كله ثم يشتري منه نصف الدينار
بخمسة ويدفعها إليه ثم يأخذ الدينار كله فيكون نصفه له والباقي امانة في
يده ويتفرقان ثم إذا صارفه بعد ذلك بالباقي له من الدينار أو اشترى به منه
شيئا أو جعله سلما في شئ أو وهبه إياه جاز ، ولو اشترى فضة بدينار ونصف
ودفع إلى البائع دينارين وقال أنت وكيلي في نصف الدينار الزائد صح ، ولو
صارفه عشرة دراهم بدينار فأعطاه أكثر من دينار ليزن له حقه في وقت آخر جاز
وان طال ويكون الزائد أمانة في يده لا شئ عليه في تلفه نص أحمد على أكثر
هذه المسائل ، فان لم يكن مع أحدهما إلا خمسة دراهم فاشترى بها نصف دينار
وقبض دينارا كاملا ودفع إليه الدراهم ثم اقترضها منه واشترى بها النصف
الباقي أو اشترى الدينار منه بعشرة ابتداء ودفع إليه الخمسة ثم اقترضها منه
ودفع إليه عوضا عن النصف الآخر على غير وجه الحيلة فلا بأس
مسألة
( وان تقابضا ثم افترقا فوجدا أحدهما ما قبضه رديئا فرده بطل العقد
في إحدى الروايتين ) هذا إن كان فيه عيب من غير جنسه لانهما تفرقا قبل قبض
المعقود عليه فيما يشترط قبضه اختاره القاضي ، والآخر لا يبطل لان قبض عوضه
في مجلس الرد يقوم مقام قبضه في المجلس وان رد بعضه وقلنا يبطل في المردود
فهل يبطل في الباقي ؟ على روايتين بناء على تفريق الصفقة ، وإن كان العيب
من جنسه فسنذكره إن شاء الله تعالى
( فصل ) فإذا باع مدي تمر ردئ بدرهم ثم
اشترى بالدرهم تمرا جيدا أو اشترى من رجل دينارا صحيحا بدراهم وتقابضا ثم
اشترى منه بالدراهم قراضة عن غير مواطأة ولا حيلة فلا بأس به ، وقال ابن
أبي موسى لا يجوز إلا أن يمضي إلى غيره ليبتاع منه فلا يستقيم له فيجوز أن
يرجع إلى البائع