الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦ - الاستصباح بالدهن والشحم النجس وبيع الترياق
من نفع مباح فلم يجز بيعه كالميتة ، ولا يجوز التداوي به ولا بسم
الافاعي ، فأما سم النبات فان كان لا ينتفع به أو يقتل قليله لم يجز بيعه
لعدم نفعه ، وان أمكن التداوي بيسيره كالسقمونيا جاز بيعه لانه طاهر منتفع
به
( فصل ) ( الرابع أن يكون مملوكا له أو مأذونا له في بيعه فان باع ملك
غيره بغير إذنه أو اشترى بعين ماله شيئا بغير إذنه لم يصح وعنه يصح ويقف
على اجازة المالك ) إذا اشترى بعين مال غيره أو باع ماله بغير اذنه ففيه
روايتان ( إحداهما ) لا يصح البيع وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر (
والثانية ) يصح البيع والشراء ويقف على أجازة المالك فان أجازه نفذ ولزم
البيع وإن لم يجزه بطل وهو قول مالك وإسحاق وبه قال أبو حنيفة في البيع .
فأما الشراء فيقع للمشتري عنده بكل حال لما روى عروة بن الجعد البارقي ان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ليشتري به شاة فاشترى شاتين ثم باع إحداهما بدينار في الطريق ، قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار والشاة وأخبرته فقال " بارك الله لك في صفقة يمينك " رواه ابن ماجه والاثرم ولانه عقد له مجيز حال وقوعه فصح وقفه على اجازته كالوصية بزيادة على الثلث ووجه الرواية الاولى قول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام " لاتبع ما ليس عندك " رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح يعني مالا تملك لانه ذكره جوابا له حين سأله انه يبيع الشئ ويمضي ويشتريه ويسلمه .
ولاتفاقنا على صحة بيع ماله الغائب ولانه باع مالا يقدر على تسليمه فأشبه الطير في الهواء .
فأما الوصية فيتأخر فيها القبول عن الايجاب ، ولا يعتبر أن يكون لها مجيز حال وقوع العقد ويجوز فيها من الغرر مالايجوز في البيع ، وحديث عروة نحمله على ان وكالته كانت مطلقة بدليل انه يسلم ويستلم وليس ذلك لغير المالك باتفاقنا
مسألة
( وان اشترى له في ذمته بغير إذنه صح فان أجازه من اشترى له ملكه
وإلا لزم من اشتراه ) إذا اشترى في ذمته لانسان شيئا بغير اذنه صح لانه
متصرف في ذمته لا في مال غيره وسواء نقد الثمن من مال الغير أو لا لان
الثمن هو الذي في الذمة والذي نقده عوضه ولذلك قلنا انه إذا اشترى ونقده
الثمن بعد ذلك كان له البدل ، وان خرج مغصوبا لم يبطل العقد وانما وقف
الامر على اجازة الآخر لانه قصد الشراء له فان أجازه لزمه وعليه الثمن وان
لم يقبله لزم من اشتراه
( فصل ) وإن باع سلعة وصاحبها حاضر ساكت فحكمه حكم
مالو باعها بغير اذنه في قول الاكثرين منهم أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي
قال ابن أبي ليلى سكوته اقرار لانه يدل على الرضا كسكوتالبكر في الاذن في
النكاح .
ولنا ان السكوت محتمل فلم يكن إذنا كسكوت الثيب ، وفارق سكوت البكر لوجود الحياء المانع من الكلام في حقها وليس ذلك موجودا هاهنا
مسألة
( ولايجوز بيع مالا يملكه ليمضي ويشتريه ويسلمه رواية واحدة ) وهو قول الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا لان حكيم بن حزام قال للنبي صلى الله عليه وسلم ان الرجل يأتيني يلتمس من البيع ما ليس عندي فأمضي إلى السوق فاشتريه ثم أبيعه منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لاتبع ما ليس عندك " حديث حسن صحيح ولانه يبيع ما لا يقدر على تسليمه أشبه بيع الطير في الهواء