الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٨ - الخلاف في المكيل والموزون هل هو ربوي أم لا ؟
بعضها بعضا فوجب اطراحها والجمع بينها والرجوع إلى أصل الحل الذي
يقتضيه الكتاب والسنة والاعتبار ، ولا فرق في المطعومات بين ما يؤكل قوتا
كالارز والذرة أو أدما كالقطنيات واللحم واللبن أو تفكها كالثمار أو تداويا
كالا هليلج والسقمونيا فان الكل في باب الربا واحد
( فصل ) وقوله في كل مكيل أو موزون أي ما كان جنسه مكيلا أو موزونا وان لم
يتأت فيه كيل ولا وزن اما لقلته كالحبة والحبتين والحفنة والحفنتين وما
دون الارزة من الذهب والفضة أو لكثرته كالزبرة العظيمة فانه لا يجوز بيع
بعضه ببعض الا مثلا بمثل ويحرم التفاضل فيه ، وبهذا قال الثوري والشافعي
واسحاق وابن المنذر ، ورخص أبو حنيفة في بيع الحفنة بالحفنتين والحبة
بالحبتين وسائر المكيل الذي لا يتأتى كيله ووافق في الموزون واحتج بأن
العلة الكيل ولم يوجد في اليسير ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " التمر
بالتمر مثلا بمثل والبر بالبر مثلا بمثل من زاد أو ازداد فقد أربى " ولان
ما جرى الربا في كثيره جرى في قليله كالموزون ولا يجوز بيع تمرة بتمرة ولا
حفنة بحفنة وهذا قول الثوري لان ما أصله الكيل لا تجري المماثلة في غيره
( فصل ) اما مالا وزن للصناعة فيه كمعمول الحديد والرصاص والنحاس والقطن
والكتان والصوف والحرير فالمنصوص عن أحمد في الثياب والاكسية انه لا يجري
فيه الربا فانه قال لا بأس بالثوب بالثوبين والكساء بالكساءين وهذا قول
أكثر أهل العلم .
وقال لا يباع الفلس بالفلسين ولا السكين بالسكينين ولا الا برة بالابرتين اصله الوزن ونقل القاضي حكم احدى المسئلتين إلى الاخرى فجعل في