الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٦ - علة الربا في الاثمان والمطعومات
في الكيل ( والرواية الثانية ) أن العلة في الاثمان الثمنيه وفيما عداها كونه مطعوم جنس فيختص بالمطعومات ويخرج منه ما عداها .
قال أبو بكر روى ذلك عن أحمد جماعة ، ونحو ذلك قول الشافعي فانه قال : العلة الطعم والجنس شرط والعلة في الذهب والفضة جوهرية الثمنية غالبا فيختص بالذهب والفضة لما روى معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام الا مثلا بمثل رواه مسلم ، ولان الطعم وصف شرف اذبه قوام الابدان ، والثمنية وصف شرف إذ بها قوام الاموال فيقتضي التعليل بهما ، ولانه لو كانت العلة في الاثمان الوزن لم يجز اسلامهما في الموزونات لان أحد وصفي علة الربا يكفي في تحريم النساء( والرواية الثالثة ) العلة فيما عدا الذهب والفضة كونه مطعوم جنس مكيلا أو موزونا فلا يجري الربا في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالتفاح والرمان والبطيخ والجوز والبيض ولا فيما ليس بمطعوم كالزعفران والاشنان والحديد ، ويروى ذلك عن سعيد بن المسيب وهو قديم قولي الشافعي لما روي عن سعيد ابن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا ربا الا فيما كيل أو وزن مما يؤكل أو يشرب " أخرجه الدار قطني وقال الصحيح أنه من قول سعيد ومن رفعه فقد وهم ، ولان لكل واحد من هذه الاوصاف أثرا والحكم مقرون بجيعها في المنصوص عليه فلا يجوز حذفه ولان الكيل الوزن الجنس لا يقتضي وجوب المماثلة وانما أثره في تحقيقها في العلة ما يقتضي ثبوت الحكم لاما تحقق شرطه ، والطعم بمجرده لاتتحقق المماثلة به لعدم العيار الشرعي فيه ، وإنما تجب المماثلة في المعيار الشرعي وهو الكيل والوزن ولهذا وجبت المساواة في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا فوجب ان يكون الطعم معتبرا في المكيل