الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٥ - فروع في المرابحة والمواضعة
فقال القاضي إذا باع غلام دكانه سلعة ثم اشتراها منه بأكثر من
ذلك لم يجز بيعه مرابحة حتى يبين أمره لانه يتهم في حقه فهو كمن لا تقبل
شهادته له والصحيح ان شاء الله ان ذلك يجوز لانه أجنبي فأشبه غيره
( فصل )
إذا اشترى شيئين صفقة واحدة ثم أراد بيع أحدهما مرابحة أو اشترى اثنان شيئا
فتقاسماه وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة بالثمن الذي أداه فيه فان كان من
المتقومات التي لا ينقسم عليها الثمن بالاجزاء كالثياب ونحوها لم يجز حتى
يبين الحال على وجهه نص عليه وهذا مذهب الثوري واسحاق وأصحاب الرأي ، وقال
الشافعي يجوز بيعه بحصته من الثمن لان الثمن ينقسم على المبيع على قدر
قيمته كما لو كان المبيع شقصا وشفعا فان الشفيع يأخذ الشقص بحصته من الثمن ،
وذكر ابن ابي موسى فيما إذا اشتراه اثنان فتقاسماه رواية عن أحمد أنه يجوز
بيعه مرابحة بما اشتراه لان ذلك ثمنه فهو صادق فيما أخبر به .
ولنا ان قسمة الثمن على المبيع طريقة الظن واحتمال الخطأ فيهكثير وبيع المرابحة امانة فلم يجز فيه هذا وصار هذا كالخرص الحاصل بالظن لا يجوز ان يباع به ما يجب التماثل فيه ، وأما الشفيع فلنا فيه منع وان سلم فان ما اخذه الشفيع بالقيمة للحاجة الداعية إليه لكونه لا طريق له سوى التقويم ولانه لو لم يأخذه به لا تخذه الناس طريقا إلى اسقاط الشفعة فيؤدي إلى تقويتها وهاهنا يمكن الاخبار بالحال وبيعه مساومة ولا تدعوا الحاجة إليه فان باعه ولم يبين فللمشتري الخيار بين الامساك والرد كالمسائل المذكورة وان كان من المتماثلات التي ينقسم عليها الثمن بالاجزاء كالبر والشعير المتساوي جاز بيع بعضه مرابحة بقسطه من الثمن لا نعلم فيه خلافا لان ثمن ذلك الجزء معلوم يقينا ولذلك جاز بيع قفيز من الصبرة .
وان أسلم في ثوبين بصفة واحدة فأخذهما على الصفة فله بيع احدهما مرابحة بحصته من الثمن على قياس ذلك لان الثمن ينقسم عليهما نصفين لا باعتبار القيمة ، ولذلك لو أقال في أحدهما أو تعذر تسليمه كان له نصف الثمن من غير اعتبار قيمة المأخوذ منهما فكأنه أخذ كل واحد منهما منفردا وان حصل في أحدهما زيادة على الصفة جرت مجرى الحادث بعد البيع على ما نذكر ان شاء الله
مسألة
( وما يزاد في الثمن أو يحط منه في مدة الخيار أو يؤخذ أرشا للعيب أو جناية عليه يلحق برأس المال ويخبر به ) وجملة ذلك أن البائع إذا أراد الاخبار بثمن السلعة وكانت بحالها لم تتغير اخبر بثمنها ، فان تغير سعر السلعة بأن حط البائع بعض الثمن عن المشتري أو أشتراه في مدة الخيار لحق بالعقد واخبر به في الثمن ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ولا نعلم عن غيرهم خلافهم ، وان تغير سعر السلعة وهي