الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٤ - فروع في المرابحة والمواضعة
فسخ العقد ( قال شيخنا ) ويحتمل أنه إذا قال بعتك بمائة وربح عشرة ثم تبين أنه غلط بعشرة أنه لا يلزمه حط العشرة من الربح لان البائع رضي بربح عشرة في هذا المبيع فلا يكون له أكثر منها ، وكذلك إن تبين أنه زاد في رأس المال لا ينقص الربح من عشرة لان البائع لم يبعه إلا بربح عشرة ، فأما إن قال وأربح في كل عشرة درهما فانه يلزمه حط العشرة من الربح في الصورتين وانما أثبتنا للمشتري الخيار لانه دخل على أن الثمن مائة وعشرة فإذا بان أكثر كان عليه ضرر في التزامه فلم يلزمه كالمعيب ، وإن اختار أحدهما بمائة واحد وعشرين لم يكن للبائع خيار لانه قد زاده خيرا فلم يكن له خيار كبائع المعيب إذا رضيه المشتري ، وإن اختار البائع اسقاط الزيادة عن المشتري فلا خيار له أيضا لانه قد بذلها بالثمن الذي وقع عليه العقد ورضيا به
مسألة
( ومتى اشتراه بثمن مؤجل أو ممن لا تقبل شهادته له أو بأكثر من ثمنه
حيلة أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن فلم يبين ذلك للمشتري في تخييره
بالثمن فللمشتري الخيار بين الامساك والرد ) إذا اشتراه بثمن مؤجل لم يجز
بيعه مرابحة حتى يبين أمره فان لم يفعل لم يفسد البيع وللمشتري الخيار بين
أخذه بالثمن الذي وقع عليه حالا وبين الفسخ في احدى الروايتين وهو مذهب أبي
حنيفة والشافعي لان البائع لم يرض بذمة المشتري وقد تكون ذمته دون ذمة
البائع فلا يلزم الرضى بذلك وحكى ابن المنذر عن أحمد أنه إن كان المبيع
قائما فهو مخير بين الفسخ وأخذه بالثمن مؤجلا لانه الثمنالذي اشترى به
البائع والتأجيل صفة له فهو كما لو أخبره بزيادة في الثمن وإن كان قد
استهلك حبس الثمن بقدر الاجل وهذا قول شريح
( فصل ) وان اشتراه بدنانير فاخبر انه اشتراه بدراهم أو بالعكس أو اشتراه
بعوض فأخبر أنه اشتراه بثمن أو بالعكس واشباه ذلك فللمشتري الخيار بين
الفسخ وبين الرضى به بالثمن الذي تبايعا به كسائر المواضع التي يثبت فيها
ذلك .
( فصل ) وان اشتراه ممن لاتقبل شهادته له كأبيه وابنه لم يجز بيعه
مرابحة حتى يبين ذلك وبهذا قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد
يجوز وان لم يبين لانه اشتراه بعقد صحيح وأخبر بثمنه فأشبه مالو اشتراه من
أجنبي .
ولنا انه متهم في الشراء منهم لكونه يحابيهم ويسمح لهم فلم يجز ان
يخبر بما اشترى منهم مطلقا كما لو اشترى من مكاتبه فانه يجب عليه ان يبين
أمره لا نعلم فيه خلافا وبه يبطل قياسهم
( فصل ) وان اشتراه بأكثر من ثمنه
حيلة مثل أن يشتريه من غلام دكانه الحر أو غيره على وجه الحيلة لم يجز بيعه
مرابحة حتى يبين أمره لان ذلك تدليس وحرام على ما بيناه ، وان لم يكن حيلة