الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٥٧٠ - بطلان امامة ثاني خلفائهم
أبي بكر وعمر ، فقال : بل على كتاب الله وسنة رسوله واجتهاد رأيي ، فعدل عنه الى عثمان فعرض ذلك عليه ، فقال : نعم ، فأعاد الى علي عليه السلام فأعاد قوله ، ففعل ذلك عبد الرحمن ثلاثا .
فلما رأى أن عليا عليه السلام غير راجع عما قاله ، وأن عثمان ينعم له بالاجابة ، صفق على يد عثمان وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فيقال : ان عليا عليه السلام قال له : والله ما فعلتها الا لأنك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ، دق الله بينكما عطر منشم .
قيل : ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن ، فلم يكلم أحدهما صاحبه حتى مات عبد الرحمن [١] .
انتهى .
أقول : لا يخفى أن في هذه الحكاية عدة عجائب :أحدها : أنه قال : ان النبي صلى الله عليه وآله مات وهو راض عن الستة ، ثم قال : ان النبي مات وهو ساخط على طلحة .
وثانيها : أنه عاب عليا عليه السلام بالدعابة ، وهي من خصال الأنبياء عليهم السلام .
وثالثها : أنه أفتى بقتل من خالف منهم ظلما وجورا من غير دليل وبرهان ، ومن جملتهم أمير المؤمنين عليه السلام الذي حبه ايمان وبغضه كفر ونفاق ، وقال النبي صلى الله عليه وآله مخبرا عنه : علي مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض [٢] .
ورابعها : أنه رجح الثلاثة التي فيها عبد الرحمن مع علمه بأن عبد الرحمن لا يفارق عثمان للمصاهرة بينهما ، فهذا الترجيح في الحقيقة حكم بخلافة عثمان الفاسق ، وبقتل أمير المؤمنين وسيد المتقين .
وخامسها : أن بني هاشم كانوا يبغضون بني تيم لأجل الخلافة ، وهو دليل على عدم الاجماع على خلافة أبي بكر ، لأن عدم رضا بني هاشم بخلافة أبي بكر ينافي
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ١٨٥ - ١٨٨ .
[٢] راجع : احقاق الحق ٥ : ٦٢٣ - ٦٣٨ .