الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٤٣٧ - أفضلية أئمتنا عليهم السلام على جميع من ادعي الإمامة في حقه
وإذا كان أدل على العدل كان أهدى الامة الى الحق ، وإذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعا وأن يكون حاكما لا تابعا ولا محكوما عليه ، ثم ذكر كلاما طويلا في بيان أفضليته عليه السلام من وجه آخر [١] .
انتهى ما أردنا نقله من عبارات بعضعلماء المخالفين .
وينبغي أن نختم عباراتهم بكلام لطيف ذكره سيدنا التقي النقي الزكي الفاضل الكامل الألمعي السيد رضي الدين قدس سره في نهج البلاغة في شأنه عليه السلام ، في بيان بعض حالاته العجيبة وصفاته الغريبة ، وهذه عبارته : ومن عجائبه عليه السلام التي انفرد بها ، وأمن المشاركة فيها ، أن كلامه الوارد في الزهد والمواعظ ، والتذكير والزواجر ، إذا تأمله المتأمل ، وفكر فيه المتفكر ، وخلع من قلبه ، أنه كلام مثله ممن عظم قدره ، ونفذ أمره ، وأحاط بالرقاب ملكه ، لم يعرضه الشك في أنه من كلام من لا حظ له في غير الزهادة ، ولا شغل له بغير العبادة ، وقد قبع في كسر بيت ، أو انقطع في سفح جبل ، لا يسمع الا حسه ، ولا يرى الا نفسه ، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه ، فيقط الرقاب ، ويجدل الأبطال [٢] .
ومما يدل على أن عليا عليه السلام وسائر أهل البيت عليهم السلام أفضل الخليقة ، وأكمل البرية ، عباراته المنقولة في نهج البلاغة ، منها : قوله عليه السلام مشيرا الى آل محمد : هم موضع سره ، ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه [٣] .
ومنها : ما ذكره مشيرا الى من تقدم عليه وغصب حقه : زرعوا الفجور ، وسقوه
[١] كشف الغمة ١ : ٣٦ - ٣٩ .
[٢] نهج البلاغة ص ٣٥ مقدمة الشريف الرضي .
[٣] نهج البلاغة : ٤٧ برقم : ٢ .