الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣٤٠ - لابد في كل زمان من عالم رباني مؤيد من عند الله
فاولئك هم الفاسقون [٩] كل ذلك لعلمه تعالى بخروج عباده عن طاعته ، وعدم امتثالهم أوامره .
وان جوزنا العمل بالظنون ، فلا يمكن الاستغناء بها عن الامام المعصوم الحافظ للشريعة ، لأن أخبار الاحاد وان أفاد بعضها الظن ولكنها قليلة .
وأما القياس ، فلا يفيد غالبا الظن ، بل التحقيق أنه لا يفيد الظن أصلا ، لأن مبنى شرعنا على الفرق بين المتماثلات ، كايجاب الغسل بالمني دون البول ، وكلاهما خارج من أحد السبيلين ، وغسل بول الصبية ، ونضح بول الصبي ، وقطع سارق القليل دون غاصب الكثير ، وحد القذف بالزنا دون الكفر ، وتحريم صوم أول شوال وايجاب صوم آخر شهر رمضان .
وعلى الجمع بين المختلفات ، كايجاب الوضوء منالأحداث المختلفة ، وايجاب الكفارة في الظهار والافطار ، وتساوي العمد والخطأ ، ووجوب القتل بالزنا والردة ، فإذا كان كذلك امتنع حصول الظن من القياس المبني على اشتراك شيئين في الحكم لاشتراكهما في الوصف .
ومثله الاستحسان في عدم افادته الظن ، وكيف يفيد الظن بالحكم وقد قال تعالى وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم [١] وأجاد من قال ردا على الحنفية والحنبلية العاملين به : من استحسن فقد شرع ، يعني : من أثبت حكما بأنه مستحسن عنده من غير دليل من قبل الشارع ، فهو الشارع لذلك الحكم ، وقد ورد من طرق المخالف عدة أخبار في النهي عن العمل بالرأي والقياس .
وقد روى الخطيب في تاريخه ، والديلمي في فردوسه ، من عدة رجال الى عوف بن مالك ، الى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : تفترق امتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة
[١] المائدة : ٤٧ .
[٢] البقرة : ٢١٦ .